الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 148 من 567

[صفحة 148]

و الكراهة من جملة وجوه الجمع بين الأخبار، بل الاقتصار عليهما في الجمع دون تلك القواعد المنصوصة و الضوابط المخصوصة، كما لا يخفى على من لاحظ كتب المتأخرين و متأخريهم، حتى تحذلق بعض متأخري المتأخرين- كما نقله بعض مشايخنا المعاصرين- فقال: «إذا أمكن التوفيق بين الأخبار بحمل بعضها على المجاز كحمل النهي على الكراهة و الأمر على الاستحباب و غير ذلك من ضروب التأويلات، فهو أولى من حمل بعضها على التقية و ان اتفق المخالفون على موافقته» و لعمري انه محض اجتهاد في مقابلة النصوص و جرأة على رد كلام أهل الخصوص، و قد قدمنا لك في المقدمة السابقة (1) ما فيه مزيد تحقيق للمقام و دفع لهذه الأوهام.

(السابع)- الذي ظهر لي من الأخبار- مما تقدم نقله و غيره، و عليه اعتمد و به أعمل- انه متى تعارض الخبران على وجه لا يمكن رد أحدهما إلى الآخر.

فالواجب- أولا- العرض على الكتاب العزيز. و ذلك لاستفاضة الأخبار بالعرض عليه و ان لم يكن في مقام اختلاف الأخبار، و ان ما خالفه فهو زخرف (2) و لعدم جواز مخالفة أحكامهم (عليهم السلام) للكتاب العزيز، لانه آيتهم و حجتهم و اخبارهم تابعة له و مقتبسة منه، و أما ما ورد مخصصا أو مقيدا له فليس من المخالفة في شيء كما قدمنا بيانه و أوضحنا برهانه (3). و المراد العرض على محكماته و نصوصه بعد معرفة الناسخ منها من المنسوخ. و اما غيرها فيشترط ورود التفسير له عن أهل البيت (عليهم السلام)، و إلا فالتوقف عن الترجيح بهذه القاعدة. ثم الترجيح بالعرض على مذهب القوم و الأخذ بخلافهم، لاستفاضة

(1) الظاهر ان مراده ما تقدم في المقدمة الرابعة في الصحيفة 70 و في النسختين الخطبتين اللتين وقفنا عليهما (الاولى) بدل (السابقة) و يحتمل ان يكون من غلط النساخ.
(2) روى صاحب الوسائل هذه الاخبار في باب- 9- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء.
(3) في الصحيفة 89 السطر 7.
التالي صفحة 148 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...