الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 145 من 567

[صفحة 145]

للرجلين) (1) حيث نقل خبرين مختلفين ثم قال: «و لو صح الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر به الصادق (عليه السلام)، و ذلك لان الأخبار لها وجوه و معان، و كل إمام أعلم بزمانه و أحكامه من غيره من الناس» انتهى.

أقول: و العمل بهذا الوجه بالنسبة إلى زمانهم (عليهم السلام) لا اشكال فيه.

و ذلك لان الظاهر ان الاختلاف المذكور ناشىء عن التقية لقصد الدفع عن الشيعة، كما يشير اليه قوله (عليه السلام) في الخبر الثاني من الاخبار المشار إليها (2):

«إنا و الله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم». و حينئذ فالوجه في الأمر بالأخذ بالأخير انه، لو كانت التقية في الأول من الخبرين فالثاني رافع لها فيجب الأخذ به، و ان كانت التقية في الثاني وجب الأخذ به لذلك. و اما بالنسبة إلى مثل زماننا هذا فالظاهر انه لا يتجه العمل بذلك على الإطلاق، لجواز ان يحصل العلم بأن الثاني إنما ورد على سبيل التقية و الحال ان المكلف ليس في تقية، فإنه يتحتم عليه العمل بالأول و لو لم يعلم كون الثاني بخصوصه تقية بل صار احتمالها قائما بالنسبة إليهما، فالواجب حينئذ هو التخيير أو الوقوف بناء على ظواهر الأخبار، أو الاحتياط كما ذكرناه (3).

(الخامس)- المستفاد- من كلام ثقة الإسلام و علم الاعلام (قدس سره) في ديباجة كتاب الكافي- ان مذهبه فيما اختلفت فيه الاخبار هو القول بالتخيير. و لم أعثر على من نقل ذلك مذهبا له مع ان عبارته (طاب ثراه) ظاهرة الدلالة طافحة المقالة، و شراح كلامه قد زيفوا عبارته و أغفلوا مقالته. قال (قدس سره) (4): فاعلم يا أخي- أرشدك الله- انه لا يسع أحدا تمييز شيء

(1) من الجزء الرابع، و عنوانه (الرجلان يوصى إليهما فينفرد كل منهما بنصف التركة).
(2) و هو خبر المعلى بن خنيس المتقدم في الصحيفة 96 السطر 11.
(3) في الصحيفة 105 السطر 3.
(4) في الصحيفة 8 السطر 16 من النسخة المطبوعة بمطبعة الحيدرى بطهران سنة 1375.
التالي صفحة 145 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...