الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 144 من 567

[صفحة 144]

خاصة، و بذلك يجتمع الوجهان المذكوران على أحسن التئام و انتظام و ان غفلت عنه جملة مشايخنا العظام، و لعل هذا الوجه حينئذ هو أقرب الوجوه المذكورة (1). و كيف كان فتعدد هذه الاحتمالات مما يدخل الحكم المذكور في حيز المتشابهات التي يجب الوقوف فيها على جادة الاحتياط، فإنه أحد مواضعه كما قدمنا تحقيقه و أوضحنا طريقه (2).

(الرابع)- يستفاد من الروايات الأخيرة (3) ان من جملة الطرق المرجحة عند التعارض الأخذ بالأخير، و لم أقف على من عد ذلك في طرق الترجيحات فضلا عمن عمل عليه غير الصدوق (طاب ثراه) في الفقيه في باب (الرجل يوصي

(1) و يؤيد ما ذكرنا في هذا المقام ما وقفت عليه في كلام بعض الاعلام من متأخري مشايخنا الكرام، حيث قال- بعد تقديم كلام يتعلق بالبحث المذكور- ما لفظه: «و بالجملة فإنه ربما كان في الجمع بين الإرجاء و التوسعة- كما في موثقة سماعة، و بينها و بين الرد كما في رواية الحرث، مفرعا أحدهما على الآخر و معقبا به حتى كأنه تفصيل و بيان لإجماله- اشعار باختلاف متعلقهما، كما يومي اليه أيضا قوله

في خبر ابن الجهم: «إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت». من ان متعلق التوسعة العمل بأيهما على وجه الإباحة و المردود هو العلم، إذ مع العلم لا توسعة، لوجوب العمل بالمعلوم، و فيه مع الإيماء الى ذلك بيان ان التوسعة معلقة على عدم العلم مطلقا كما أشير إليه بقوله (عليه السلام): «الناس في سعة ما لم يعلموا». و انه لا فرق بين عدمه لخلو الذهن من الطرفين و النسبة، أو الشك في النسبة سواء كان منشأه فقد الدليل أو تعارض الدليلين». انتهى كلامه زيد مقامه، و هو جيد رشيق (منه (رحمه الله).

(2) الظاهر ان مراده ما تقدم في المقدمة الرابعة في الصحيفة 70.
(3) المتقدمة في الصحيفة 96 السطر 8 و 11 و 15. و هي: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن ابى عبد الله و خبر المعلى بن خنيس و مرسل الكافي.
التالي صفحة 144 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...