كما هو الوجه الأول- لا يكون إلا مع غيبة الإمام (عليه السلام) أو عدم إمكان الوصول إليه، إذ الظاهر انه متى أمكن الوصول اليه و استعلام الحكم منه فإنه يتحتم الإرجاء في الفتوى و العمل تحصيلا للحكم بطريق العلم و اليقين كما هو الطريق الواضح المستبين، اما مع عدم إمكان الترجيح بما تقدمهما من الطرق أو مع الإمكان على التفصيل المتقدم آنفا (1) و الى ذلك يشير خبر سماعة المنقول عن الاحتجاج (2) و حمل الإرجاء على زمن وجود الامام (عليه السلام) و إمكان الرد اليه و التخيير على ما عدا ذلك- كما هو الوجه الثاني- مراد به الإرجاء في الفتوى و الفعل لما عرفت، و التخيير على الوجه المذكور (3) مراد به التخيير في الفعل خاصة، إذ لا مجال لاعتبار التخيير في الحكم الشرعي و الفتوى به، لاستفاضة الآيات و الأخبار بالمنع من الحكم و الفتوى بغير علم، و ان الحكم الشرعي في كل مسألة واحد يصيبه من يصيبه و يخطيه من يخطيه لا تعدد فيه، و هذا مما ينافي التخيير في الفتوى، و حينئذ فيرجع الى التخيير في الفعل
(1) و هو قوله في صدر الموضع الثالث: و لعله محمول. إلخ، فإنه يدل على انه مع إمكان الوصول يجب التوقف في الفتوى و العمل ان أمكن التأخير، و الا فلو لم يمكن بان ألجأت الضرورة إلى العمل بأحدهما من غير احتمال للتأخير إلى مراجعته (عليه السلام) فإنه يسوغ الترجيح بتلك المرجحات المنصوصة (منه (رحمه الله) .