احتمال وقوع ذلك اللقب في ذلك الكتاب على سبيل التقية في غاية البعد (1). و المتتبع لكلامهم (عليهم السلام) يرى أن هذا الفقه المنسوب يختلف اختلافا بينا عن الطريقة التي اتبعوها (عليهم السلام) في نشر الأحكام و في البيان للناس.
3- لأئمة (عليهم السلام) خط واضح لا لبس فيه و لا غموض، و كانوا كثيرا ما يؤكدون على التزام هذا الخط، و أنهم لا يتقون فيه أحدا.و من خط الأئمة (عليهم السلام) محاربة الغلو فيهم، و تكفير القائل به، و لم يعهد عن أحد منهم (عليهم السلام) إلّا الإقرار بالعبودية للّه، و نهاية الخضوع و الخشوع له، الذي فاقوا فيه كل الناس. و قد جاء في الفقه المنسوب، ممّا هو مخالف بصريح المخالفة لهذا الخط الواضح الذي استمر عليه آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله)..
قوله: في باب الاستقبال في الصلاة: و اجعل واحدا من الأئمة نصب عينيك.. قال المحقق الدربندي في كتابه قواميس الرجال (2). و فيه (في باب الصلاة) ما يحتج به أعاظم الصوفية على لزوم استحضار صورة المرشد على البال في الصلاة و التوجه إليه، و ذلك: إذا قمت إلى الصلاة فانصب بين عينيك واحدا.
فقولنا بعدم حجيته لا لأجل ذلك فقط، فإنه غير ظاهر في مراد المتصوفة و له معنى صحيح. بل لوجوه و اعتبارات اخر. و مع ذلك كله، يمكن أن نحتج بأخبار هذا الكتاب من باب التأكيد و التسديد و الترجيح. و الحال في كتاب الرضا (عليه السلام) كالحال في الفقه الرضوي، إلّا أن هذا الكتاب انقص درجة من ذلك، لأنه كم من مجتهد و محدث يدعي ثبوت الفقه الرضوي من المعصوم و لو كان هذا الثبوت على نمط الظن، كما هو الشأن في أكثر الأخبار،
(1)- مستدرك الوسائل 3: 351.