أَ مَا تَرَى الْإِنْسَانَ إِذَا عَرَضَ لَهُ وَجَعٌ خَضَعَ وَ اسْتَكَانَ وَ رَغِبَ إِلَى رَبِّهِ فِي الْعَافِيَةِ وَ بَسَطَ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ وَ لَوْ كَانَ لَا يَأْلَمُ مِنَ الضَّرْبِ بِمَ كَانَ السُّلْطَانُ يُعَاقِبُ الدُّعَّارَ (1) وَ يُذِلُّ الْعُصَاةَ الْمَرَدَةَ وَ بِمَ كَانَ الصِّبْيَانُ يَتَعَلَّمُونَ الْعُلُومَ وَ الصِّنَاعَاتِ وَ بِمَ كَانَ الْعَبِيدُ يَذِلُّونَ لِأَرْبَابِهِمْ وَ يُذْعِنُونَ لِطَاعَتِهِمْ أَ فَلَيْسَ هَذَا تَوْبِيخَ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ (2) وَ ذَوِيِّهِ الَّذِينَ جَحَدُوا التَّدْبِيرَ وَ الْمَانَوِيَّةِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْوَجَعَ وَ الْأَلَمَ انقراض الحيوان لو لم يلد ذكورا و إناثا وَ لَوْ لَمْ يُولَدْ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا ذَكَرٌ فَقَطْ أَوْ أُنْثَى فَقَطْ أَ لَمْ يَكُنِ النَّسْلُ مُنْقَطِعاً وَ بَادَ مَعَ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ فَصَارَ بَعْضُ الْأَوْلَادِ يَأْتِي ذُكُوراً وَ بَعْضُهَا يَأْتِي إِنَاثاً لِيَدُومَ التَّنَاسُلُ وَ لَا يَنْقَطِعُ ظهور شعر العانة عند البلوغ و نبات اللحية للرجل دون المرأة و ما في ذلك من التدبير لِمَ صَارَ الرَّجُلُ وَ الْمَرْأَةُ إِذَا أَدْرَكَا تَنْبُتُ لَهُمَا الْعَانَةُ ثُمَّ تَنْبُتُ اللِّحْيَةُ لِلرَّجُلِ وَ تَتَخَلَّفُ عَنِ الْمَرْأَةِ لَوْ لَا التَّدْبِيرُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ
(1) الدعار جمع داعر و هو الخبيث .. و في النسخة المطبوعة الذعار بالذال و هذا تصحيف.