توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 89 من 192

[صفحة 89]

نمو أبدان الحيوان و توقفها و سبب ذلك لِمَ صَارَتْ أَبْدَانُ الْحَيَوَانِ وَ هِيَ تَغْتَذِي أَبَداً لَا تَنْمِي بَلْ تَنْتَهِي إِلَى غَايَةٍ مِنَ النُّمُوِّ ثُمَّ تَقِفُ وَ لَا تَتَجَاوَزُهَا لَوْ لَا التَّدْبِيرُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ تَدْبِيرَ الْحَكِيمِ فِيهَا أَنْ تَكُونَ أَبْدَانُ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا عَلَى مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ غَيْرِ مُتَفَاوِتٍ فِي الْكَبِيرِ وَ الصَّغِيرِ وَ صَارَتْ تَنْمِي حَتَّى تَصِلَ إِلَى غَايَتِهَا ثُمَّ تَقِفُ ثُمَّ لَا تَزِيدُ وَ الْغِذَاءُ مَعَ ذَلِكَ دَائِمٌ لَا يَنْقَطِعُ وَ لَوْ تَنْمِي نُمُوّاً دَائِماً لَعَظُمَتْ أَبْدَانُهَا وَ اشْتَبَهَتْ مَقَادِيرُهَا (1) حَتَّى لَا يَكُونَ لِشَيْءٍ مِنْهَا حَدٌّ يُعْرَفُ ما يعتري أجسام الإنس من ثقل الحركة و المشي لو لم يصبها ألم لِمَ صَارَتْ أَجْسَامُ الْإِنْسِ خَاصَّةً تَثْقُلُ عَنِ الْحَرَكَةِ وَ الْمَشْيِ وَ تَجْفُو عَنِ الصِّنَاعَاتِ اللَّطِيفَةِ (2) إِلَّا لِتَعْظِيمِ الْمَئُونَةِ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ لِلْمَلْبَسِ وَ الْمَضْجَعِ وَ التَّكْفِينِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ لَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ لَا يُصِيبُهُ أَلَمٌ وَ لَا وَجَعٌ بِمَ كَانَ يَرْتَدِعُ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَ يَتَوَاضَعُ لِلَّهِ وَ يَتَعَطَّفُ عَلَى النَّاسِ...-

(1) أي لم يعرف غاية ما ينتهي إليه مقداره، فيشتبه الامر عليه، فيما يريد أن يهيئه لنفسه من دار و ثياب و زوجة.
(2) أي يبتعد و يجتنب و لا يداوم على الصناعات اللطيفة أي التي فيها دقة و لطافة. و المراد ان اللّه تعالي جعل اجسام الإنسان بحيث تثقل عن الحركة و المشى قبل سائر الحيوانات، و تكل عن الاعمال الدقيقة لتعظم عليه مئونة تحصيل ما يحتاج إليه، فلا يبطر و لا يطمع، او ليكون لهذه الاعمال اجر، فيصير سببا لمعايش أقوام يزاولونها.
التالي صفحة 89 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...