نمو أبدان الحيوان و توقفها و سبب ذلك لِمَ صَارَتْ أَبْدَانُ الْحَيَوَانِ وَ هِيَ تَغْتَذِي أَبَداً لَا تَنْمِي بَلْ تَنْتَهِي إِلَى غَايَةٍ مِنَ النُّمُوِّ ثُمَّ تَقِفُ وَ لَا تَتَجَاوَزُهَا لَوْ لَا التَّدْبِيرُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ تَدْبِيرَ الْحَكِيمِ فِيهَا أَنْ تَكُونَ أَبْدَانُ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا عَلَى مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ غَيْرِ مُتَفَاوِتٍ فِي الْكَبِيرِ وَ الصَّغِيرِ وَ صَارَتْ تَنْمِي حَتَّى تَصِلَ إِلَى غَايَتِهَا ثُمَّ تَقِفُ ثُمَّ لَا تَزِيدُ وَ الْغِذَاءُ مَعَ ذَلِكَ دَائِمٌ لَا يَنْقَطِعُ وَ لَوْ تَنْمِي نُمُوّاً دَائِماً لَعَظُمَتْ أَبْدَانُهَا وَ اشْتَبَهَتْ مَقَادِيرُهَا (1) حَتَّى لَا يَكُونَ لِشَيْءٍ مِنْهَا حَدٌّ يُعْرَفُ ما يعتري أجسام الإنس من ثقل الحركة و المشي لو لم يصبها ألم لِمَ صَارَتْ أَجْسَامُ الْإِنْسِ خَاصَّةً تَثْقُلُ عَنِ الْحَرَكَةِ وَ الْمَشْيِ وَ تَجْفُو عَنِ الصِّنَاعَاتِ اللَّطِيفَةِ (2) إِلَّا لِتَعْظِيمِ الْمَئُونَةِ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ لِلْمَلْبَسِ وَ الْمَضْجَعِ وَ التَّكْفِينِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ لَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ لَا يُصِيبُهُ أَلَمٌ وَ لَا وَجَعٌ بِمَ كَانَ يَرْتَدِعُ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَ يَتَوَاضَعُ لِلَّهِ وَ يَتَعَطَّفُ عَلَى النَّاسِ...-
(1) أي لم يعرف غاية ما ينتهي إليه مقداره، فيشتبه الامر عليه، فيما يريد أن يهيئه لنفسه من دار و ثياب و زوجة.