توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 47 من 192

[صفحة 47]

يُكْثِرَ حَمْدَ اللَّهِ مَوْلَاهُ عَلَى ذَلِكَ وَ يَرْغَبَ إِلَيْهِ فِي الثَّبَاتِ عَلَيْهِ وَ الزِّيَادَةِ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ- لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (1) تهيئة العالم و تأليف أجزائه يَا مُفَضَّلُ أَوَّلُ الْعِبَرِ وَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَارِي جَلَّ قُدْسُهُ تَهْيِئَةُ هَذَا الْعَالَمِ وَ تَأْلِيفُ أَجْزَائِهِ وَ نَظْمُهَا (2) عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ الْعَالَمَ بِفِكْرِكَ وَ خَبَرْتَهُ بِعَقْلِكَ وَجَدْتَهُ كَالْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ الْمُعَدِّ فِيهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ عِبَادُهُ فَالسَّمَاءُ مَرْفُوعَةٌ كَالسَّقْفِ وَ الْأَرْضُ مَمْدُودَةٌ كَالْبِسَاطِ وَ النُّجُومُ مُضِيئَةٌ (3) كَالْمَصَابِيحِ وَ الْجَوَاهِرُ مَخْزُونَةٌ كَالذَّخَائِرِ وَ كُلُّ شَيْءٍ فِيهَا لِشَأْنِهِ مُعَدٌّ وَ الْإِنْسَانُ كَالْمَلِكِ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَ الْمُخَوَّلِ (4) جَمِيعَ مَا فِيهِ وَ ضُرُوبُ النَّبَاتِ مُهَيَّأَةٌ لِمَآرِبِهِ وَ صُنُوفُ الْحَيَوَانِ مَصْرُوفَةٌ فِي مَصَالِحِهِ وَ مَنَافِعِهِ فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَالَمَ مَخْلُوقٌ بِتَقْدِيرٍ وَ حِكْمَةٍ وَ نِظَامٍ وَ مُلَائَمَةٍ وَ أَنَّ الْخَالِقَ لَهُ وَاحِدٌ وَ هُوَ الَّذِي أَلَّفَهُ وَ نَظَّمَهُ بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ جَلَّ قُدْسُهُ وَ تَعَالَى جَدُّهُ وَ كَرُمَ وَجْهُهُ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْجَاحِدُونَ وَ جَلَّ وَ عَظُمَ عَمَّا يَنْتَحِلُهُ الْمُلْحِدُونَ

(1) سورة إبراهيم آية 7.
(2) الضمير راجع إلى الاجزاء.
(3) في نسخة منضودة اي جعل بعضها فوق بعض فهي منضودة.
(4) من التخويل و هو الاعطاء و التمليك.
التالي صفحة 47 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...