توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 48 من 192

[صفحة 48]

خلق الإنسان و تدبير الجنين في الرحم نَبْدَأُ يَا مُفَضَّلُ بِذِكْرِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ فَاعْتَبِرْ بِهِ فَأَوَّلُ ذَلِكَ مَا يُدَبَّرُ بِهِ الْجَنِينُ فِي الرَّحِمِ وَ هُوَ مَحْجُوبٌ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ظُلْمَةِ الْبَطْنِ وَ ظُلْمَةِ الرَّحِمِ وَ ظُلْمَةِ الْمَشِيمَةِ (1) حَيْثُ لَا حِيلَةَ عِنْدَهُ فِي طَلَبِ غِذَاءٍ وَ لَا دَفْعِ أَذًى وَ لَا اسْتِجْلَابِ مَنْفَعَةٍ وَ لَا دَفْعِ مَضَرَّةٍ فَإِنَّهُ يَجْرِي إِلَيْهِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ مَا يَغْذُوهُ الْمَاءُ وَ النَّبَاتُ فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ غِذَاؤُهُ كيفية ولادة الجنين و غذائه و طلوع أسنانه و بلوغه حَتَّى إِذَا كَمَلَ خَلْقُهُ وَ اسْتَحْكَمَ بَدَنُهُ وَ قَوِيَ أَدِيمُهُ (2) عَلَى مُبَاشَرَةِ الْهَوَاءِ وَ بَصَرُهُ عَلَى مُلَاقَاةِ الضِّيَاءِ هَاجَ الطَّلْقُ (3) بِأُمِّهِ فَأَزْعَجَهُ أَشَدَّ إِزْعَاجٍ وَ أَعْنَفَهُ حَتَّى يُولَدَ فَإِذَا وُلِدَ صَرَفَ ذَلِكَ الدَّمَ الَّذِي كَانَ يَغْذُوهُ مِنْ دَمِ أُمِّهِ إِلَى ثَدْيِهَا وَ انْقَلَبَ الطَّعْمُ وَ اللَّوْنُ إِلَى ضَرْبٍ آخَرَ مِنَ الْغِذَاءِ وَ هُوَ أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِلْمَوْلُودِ مِنَ الدَّمِ فَيُوَافِيهِ فِي وَقْتِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ فَحِينَ يُولَدُ قَدْ تَلَمَّظَ (4) وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ طَلَباً لِلرِّضَاعِ فَهُوَ يَجِدُ ثَدْيَ أُمِّهِ كَالْإِدَاوَتَيْنِ (5) الْمُعَلَّقَتَيْنِ لِحَاجَتِهِ فَلَا يَزَالُ يَتَغَذَّى بِاللَّبَنِ مَا دَامَ رَطْبَ الْبَدَنِ رَقِيقَ الْأَمْعَاءِ لَيِّنَ الْأَعْضَاءِ-

(1) المشيمة: غشاء ولد الإنسان يخرج معه عند الولادة، جمعه مشيم و مشايم.
(2) الاديم: الجلد المدبوغ.
(3) الطلق «بسكون الثاني» وجع الولادة.
(4) تلمظ: إذا أخرج لسانه فمسح به شفتيه.
(5) الاداوة:- بكسر ففتح- إناء صغير من جلد يتخذ للماء، جمعه أداوى.
التالي صفحة 48 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...