نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام

محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · صفحة 277 من 464

[صفحة 277]

كبد القوس، ثمّ انتزع و رمى وسط الغرض فنصبه فيه، ثم رمى فيه الثانية فشقّ فواق سهمه إلى نصله. ثمّ تابع الرمي حتّى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض، و هشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك أن قال:

أجدت يا أبا جعفر و أنت أرمى العرب و العجم! كلا (1)، زعمت أنّك قد كبرت عن الرمي، ثمّ أدركته ندامة على ما قال. و كان هشام لم يكنّ أحدا (2) قبل أبي (3) و لا بعده في خلافته، فهمّ به و أطرق إطراقة [يتروّى فيها] و أبي واقف بحذاه، مواجها له و أنا وراء أبي.

فلمّا طال وقوفنا بين يديه غضب أبي و همّ به و كان أبي إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يبيّن الغضب في وجهه.

فلمّا نظر هشام إلى ذلك من أبي قال له: إليّ يا محمّد.

فصعد أبي إلى السرير و أنا أتبعه، فلمّا دنا من هشام قام إليه فاعتنقه و أقعده عن يمينه، ثمّ اعتنقني و أقعدني عن يمين أبي، ثمّ أقبل على أبي بوجهه، فقال له:

يا محمّد، لا تزال العرب و العجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك، للّه درّك! من علّمك هذا الرمي؟ و في كم تعلّمته؟

(1) في «أ» «و» زيادة: (كذا).
(2) قوله: (لم يكنّ أحدا) ساقط من «أ» «و».

و لم يكنّ أحدا قبل أبي: أي أنّه لا ينادي من حوله بكنيّته، و هذه أوّل مرّة كنّى فيها الإمام الباقر (عليه السلام)، و قال له: يا أبا جعفر.

(3) في «أ» «و»: (قبلي أنثى) و في «س» «ه»: (قبلي أبي).
التالي صفحة 277 من 464 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...