خافهم، فوهب له ربّه حكما و هداه سبيل الرشاد، و جعله من المتقين، و عرّف بينه و بين عباده المخلصين، و ما من سنة إلّا و هو يزور فيها مكّة حاجّا و يعتمر في رأس كلّ شهر مرة و يجيء من موضعه من الهند إلى مكة، فضلا من اللّه و عونا، و كذلك يجزى اللّه الشاكرين، ثمّ سأله الراهب عن مسائل كثيرة كلّ ذلك يجيبه فيها و سأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شيء فأخبره بها. ثمّ إنّ الراهب قال: أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبيّن (1) في الأرض منها أربعة و بقي (2) في الهواء منها أربعة على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء و من يفسّرها؟ قال: ذاك قائمنا ينزله اللّه عليه فيفسّره، و ينزل عليه ما لم ينزل على الصديّقين و الرسل و المهتدين. ثمّ قال الراهب: فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي؟ قال: اخبرك بالأربعة كلّها أمّا أوّلهن فلا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له باقيا (3)، و الثانية محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مخلصا، و الثالثة نحن (4) أهل البيت، و الرابعة شيعتنا منّا، و نحن من رسول اللّه صلّى اللّه
(1) فتبيّن في الارض: أي ظهرت و عمل بمضمونها.