و الإقبال (1) يلوح من اعطافه (2)، و نضرة النعيم تعرف في أطرافه، و قاضي القدر قد حكم أنّ السعادة من أوصافه. ثمّ ركب بغلة فارهة (3) غير قطوف (4)، و سار مكتنفا من حاشيته و غاشيته بصفوف (5)، فلو شاهده عبد مناف لأرغم بمفاخرته به معاطس انوف، و عدّه (6) و أباه و جدّه في أحراز خصل الفخار يوم التفاخر بألوف.
فعرض له في طريقه من محاويج اليهود همّ (7) في هدم (8) قد أنهكته العلّة، و ارتكبته الذّلة، و أهلكته القلّة، و جلده يستر عظامه، و ضعفه يقيّد أقدامه، و ضرّه قد ملك زمامه، و سوء حاله قد حبّب إليه حمامه (9)، و شمس الظهيرة (10) قد شوت شواه (11)، و هو حامل جرّة (12) على قفاه (13).
(1) في الفصول المهمة: و السعد يلوح على أعطافه.و في الفصول المهمة: غير عسوف، و العسوف (بفتح العين المهملة) الظالم المنحرف عن الطريق.
(5) الغاشية: الخدم، و الزوّار و الأصدقاء.