فاستوقف الحسن (عليه السلام)، و قال: يا ابن رسول اللّه أنصفني (1)، فقال (عليه السلام) له: في أيّ شيء؟ فقال: يقول جدك «الدنيا سجن المؤمن، و جنّة الكافر» و أنت مؤمن و أنا كافر، فما أرى الدّنيا إلّا جنّة لك تتنعم فيها و تستلذّ بها، و ما أراها إلّا سجنا لي قد أهلكني ضرّها (2)، و أتلفني فقرها.
فلمّا سمع الحسن (عليه السلام) كلامه أشرق عليه نور التأييد، و استخرج الجواب الحقّ بفهمه من خزانة علمه، و أوضح لليهودي خطأ ظنّه و خطل زعمه و قال: يا شيخ لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لي و للمؤمنين في الدّار الآخرة ممّا لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر، لعلمت أنّ هذه الحالة بالنسبة إلى تلك سجن (3)، و لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لك و لكلّ كافر في الدّار الآخرة من العذاب الأليم و النكال المقيم لرايت أنّك الآن في جنّة واسعة و نعمة سابغة.
فانظر إلى هذا الجواب الصادع بالصّواب (4) (5).
(1) في الفصول المهمّة: فقال: يا ابن رسول اللّه سؤال، فقال له: ما هو؟.فانظر الى هذا الجواب الصادع: بالصواب كيف تفجّرت بمستعذبه عيون علمه، و أينعت بمستغربه فنون فهمه، فيا له جوابا ما أمتنه، و صوابا ما أبينه، و خطابا ما أحسنه!، صدر عن علم مقتبس من مشكاة نور النبوّة، و تأييد موروث من آثار معالم الرسالة.
(5) الفصول المهمة: 155- مطالب السئول 65 ط القديم- و أخرجه في البحار ج 43/ 346- 19 عن كشف الغمّة ج 1/ 543 نقلا عن ابن طلحة.