عبد اللّه (عليه السلام) يقول لك أبو محمد: أنا أشجع منك، و أنا أسخى منك، و أنا أعلم منك.
فقال لرسوله: أمّا الشجاعة فواللّه ما كان لك موقف يعرف به جبنك من شجاعتك، و أما السخاء فهو الّذي يأخذ الشيء من جهته فيضعه في حقّه، و أمّا العلم فقد أعتق أبوك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ألف مملوك فسمّ لنا خمسة منهم و أنت عالم، فعاد إليه فأعلمه، ثم عاد إليه فقال له: يقول لك: إنّك رجل صحفي (1)، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) قل له: إي و اللّه صحف إبراهيم، و موسى، و عيسى، ورثتها من آبائي (2).
9- ابن بابويه قال: حدثني أبي (رض) قال: حدّثني عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران (3)، عن عاصم (4) بن حميد، عن محمّد بن قيس (5)، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنّه قال: و اللّه إن كان عليّ (عليه السلام) ليأكل أكل العبد، و يجلس جلسة العبد، و إن كان ليشتري القميصين السنبلانيين، فيخيّر غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، و إذا جاز كعبه حذفه، و لقد وليّ خمس سنين ما وضع آجرّة على آجرّة، و لا لبنة على لبنة، و لا أقطع قطيعا، و لا أورث بيضاء و لا حمراء، و إنّه ليطعم الناس من خبز البرّ و اللحم، و ينصرف إلى منزله، و يأكل خبز الشعير، و الزيت، و الخلّ، و ما ورد عليه أمران كلاهما للّه رضا إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه، و لقد أعتق ألف مملوك من كدّ يده، و تربت (6) فيه يداه، و عرق فيه وجهه، و ما أطاق عمله أحد من الناس، و إن كان ليصلّي