حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 53 من 437

[صفحة 53]

كاد أن يغشى عليه، ثمّ وثب فقال: أوّه أوّه هلكت النصرانيّة و المسيح، ثمّ قام و اتّكى على صليب من صلبانه و هو مفكّر، و حوله ثمانون رجلا من البطارقة و التلامذة، فقال لنا: فيخفّ عليكم أن ترونيه؟ فقلنا له: نعم، فجاء معنا فإذا نحن بمحمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قائم في سوق بصرى، و اللّه لكأنّا لم نر وجهه إلّا يومئذ، كأنّ هلالا يتلألأ من وجهه، قد ربح الكثير و اشترى الكثير، فأردنا أن نقول للقسّيس هو هذا فإذا هو سبقنا فقال: هو هو، قد عرفته و المسيح، فدنا منه، و قبّل رأسه، و قال له: أنت المقدّس. ثمّ أخذ يسأله عن أشياء من علاماته، فأخذ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يخبره، فسمعناه يقول: لأن أدركت زمانك لأعطينّ السيف حقه، ثمّ قال لنا: أتعلمون ما معه؟ معه الحياة و الموت، من تعلق به حي طويلا، و من زاغ عنه مات موتا لا يحيى بعده أبدا. هو الذي معه الذبح الأعظم به (1) ثم قبّل وجهه و رجع راجعا (2).

8- و عنه باسناده، عن بكر بن عبد اللّه الأشجعي، عن آبائه، قالوا:

خرج سنة خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الشام، عبد مناة بن كنانة (3)، و نوفل بن معوية بن عروة بن صخر بن نفاثة بن عدي (4) تجّارا إلى الشام، فلقيهما أبو المويهب الراهب، فقال لهما: من أنتما؟ قالا: نحن تجّار من أهل الحرم من قريش، فقال لهما: من أيّ قريش؟ فأخبراه، فقال لهما:

هل قدم معكما من قريش غيركما؟ قالا: نعم شابّ من بني هاشم اسمه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال أبو المويهب: إيّاه و اللّه أردت، فقالا: و اللّه ما في قريش أخمل ذكرا منه، إنّما يسمّونه يتيم قريش، و هو أجير لامرأة منّا يقال لها خديجة فما حاجتك إليه؟ فأخذ يحرّك رأسه و يقول: هو هو فقال لهما-: تدلّاني

(1) في البحار: هو الذي معه الربح الأعظم.
(2) كمال الدين ج 1/ 188 ح 36 و عنه البحار ج 15/ 201 و أورده ابن شهر اشوب في المناقب ج 1/ 40 مختصرا.
(3) عبد مناة بن كنانة: بن خزيمة بن مدركة بن الياس.
(4) نوفل بن معاوية بن عروة كان ممّن بايع النبيّ بعد فتح مكّة فأعطاهم من غنائم حنين.
التالي صفحة 53 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...