أنّهما رأيا في مسيره و ركوبه ممّا يصنع الوحش و الطير، فلمّا توسّطنا سوق بصرى، إذا نحن بقوم من الرّهبان قد جاؤوا متغيّري الألوان، كأنّ على وجوههم الزعفران، ترى منهم الرعدة، فقالوا: نحبّ أن تأتوا كبيرنا فإنّه ههنا قريب في الكنيسة العظمى، فقلنا: ما لنا و لكم؟ فقالوا: ليس يضرّكم من هذا شيء، و لعلّنا نكرمكم، و ظنّوا أنّ واحدا منّا محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فذهبنا معهم حتى دخلنا معهم الكنيسة العظيمة البنيان، فإذا كبيرهم قد توسّطهم و حوله تلامذته، و قد نشر كتابا في يديه، فأخذ ينظر إلينا مرّة و في الكتاب مرّة، فقال لأصحابه: ما صنعتم شيئا، لم تأتوني بالذي أريد، و هو الآن هيهنا. ثمّ قال لنا: من أنتم؟ فقلنا: رهط من قريش، فقال: من أيّ قريش؟ فقلنا: من بني عبد شمس، فقال لنا: معكم غيركم؟ فقلنا: بلى معنا شابّ من بني هاشم نسمّيه يتيم بني عبد المطلب، فو اللّه لقد نخر (4) نخرة
(1) الاحتجاج ج 1/ 219- و عنه البحار 10/ 39 و ج 17/ 287.