فأمر عليا (عليه السلام) أن يقيم صارخا يهتف بالأبطح غدوة و عشيا: من (1) كان له قبل محمد (صلى اللّه عليه و آله) أمانة أو وديعة فليأت فلنؤدّ إليه أمانته. قال: فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّهم لن يصلوا من الآن إليك يا عليّ بأمر تكرهه حتى تقدم عليّ: فأدّ أمانتي على أعين الناس ظاهرا، ثم إنّي مستخلفك على فاطمة ابنتي، و مستخلف ربي عليكما، و مستحفظه فيكما، فأمره أن يبتاع رواحل له، و للفواطم، و من أزمع الهجرة (2) معه من بني هاشم. قال أبو عبيدة: فقلت لعبيد اللّه، يعني ابن أبي رافع: أو كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يجد ما ينفقه هكذا؟ فقال: إنّي سألت أبي عمّا سألتني، و كان يحدّث لي هذا الحديث (3) فقال: و أين يذهب بك عن مال خديجة (عليها السلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: ما نفعني قطّ ما نفعني مال خديجة (4) (عليها السلام). و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يفكّ في مالها الغارم (5) و العاني و يحمل الكلّ، و يعطي في النائبة، و يرفد (6) فقراء أصحابه إذ كان بمكة، و يحمل من أراد منهم الهجرة، معه (7) و كانت قريش إذا رحلت عيرها في الرّحلتين، يعني رحلة الشتاء و الصيف، كانت طائفة من العير لخديجة، و كانت أكثر قريش مالا، و كان (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ينفق منه ما شاء في حياتها ثم
(1) في المصدر: ألا من كان.