حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 146 من 437

[صفحة 146]

البكر (1)، و إذا له رغاء فابذعرّ (2) الصبح، و هم في عرج الدار (3) من خلفه، و شدّ عليهم عليّ (عليه السلام) بسيفه يعني سيف خالد، فأجفلوا (4) أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار و تبصّروه، و إذا هو عليّ (عليه السلام) قالوا: إنك لعليّ؟ قال: أنا عليّ قالوا: فإنا لم نردك فما فعل صاحبك، قال: لا علم لي به. و قد كان علم، يعني عليا (عليه السلام)، أنّ اللّه تعالى قد أنجى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بما كان أخبره من مضيّه إلى الغار و اختبائه فيه فأذكت (5) قريش عليه العيون، و ركبت في طلبه الصعب و الذلول. و أمهل عليّ (صلوات اللّه عليه)، حتى إذا أعتم (6) من اللّيلة القابلة، انطلق هو و هند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الغار، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هندا أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين.

فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك يا نبيّ اللّه راحلتين نرتحلهما إلى يثرب، فقال: إنّي لا آخذهما و لا أحدهما إلّا بالثّمن، قال: فهي لك بذلك، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا فأقبضه الثمن. ثمّ وصّاه بحفظ ذمّته و أداء أمانته، فكانت قريش تدعو محمدا (صلى اللّه عليه و آله) في الجاهلية الأمين، و كانت تستودعه و تستحفظه أموالها و أمتعتها، و كذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم، و جاءته النبوّة و الرسالة و الأمر كذلك.

(1) قمص البعير: وثب و نفر، و البكر (بفتح الباء و سكون الكاف) الفتى من الإبل.
(2) في المصدر: فجعل خالد يقمص قماص البكر، و يرغو رغاء الجمل، و يذعر و يصيح، و هو الصحيح، و أمّا كلمة ابذعرّ في الكتاب بمعنى تفرّق فلا معنى له.
(3) عرج الدار: كما قال في البحار هو منعطف الدار أو مصعدها و سلّمها.
(4) فأجفلوا: فأسرعوا.
(5) فأذكت قريش عليه العيون: أرسلت عليه الجواسيس.
(6) اعتم: دخل في العتمة (بفتح العين): الثلث الأوّل من الليل، أو ظلمة الليل مطلقا.
التالي صفحة 146 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...