«أن اخرج من بلادنا»، كشف البرقع عن وجهه «فقال محمّد» (1)؛
فعرفوه و اعتقدوا به، و أعطوه دارا و سهاما من القرى و الأموال. ثمّ قصد محمد بن موسى (2) عبد العزيز بن دلف في كاشان فأكرمه و قدّره- كما تقدّم ذكره- ثمّ عاد بعد إلى قم، فأغدفوا عليه العطايا و الهبات، و أكرموه غاية الإكرام ممّا جعله أن يستغني عن السفر إلى مكان آخر طلبا للمعاش؛
فأقام بها و اشترى لنفسه في قم أملاكا و مياها و أراضي غير ما اشتراه له أهاليها. و لمّا أن استقرّ بها أتت إليه من الكوفة أخواته: زينب و أمّ محمّد و ميمونة بنات موسى بن محمّد (3)؛ ثمّ جاءت بعدهنّ بريهة بنت موسى (1)- و هنّ مدفونات بمقبرة بابلان عند السيّدة فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليهم السلام)-. و كان محمد بن موسى (1) مقيما بقم و لم يخرج إلى بلد آخر إلى أن وافاه الأجل ليلة الأربعاء ليومين بقيا (4) من شهر ربيع الآخر سنة 296 ه، و دفن في الدار المعروفة به و المشهورة اليوم بمشهده، و كانت قبله معروفة بمحمد بن الحسن بن أبي خالد الأشعري، الملقّب بشنبولة (5) و كان أوّل من دفن في هذه الدار (محمد بن موسى) (6)؛
(1)- كذا بلا اختلاف في النسختين.