قال: تقرأ القرآن؟ قال: نعم. قال: اقرأ سورة الطلاق إلى قوله وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ (1) يا هذا! لاطلاق إلّا بخمس: شهادة شاهدين عدلين، في طهر، من غير جماع، بارادة عزم- ثمّ قال بعد كلام-:
يا هذا! هل ترى في القرآن عدد نجوم السماء؟ قال: لا، الخبر. (2)
3- عيون المعجزات: لمّا قبض الرضا (عليه السلام) كان سنّ أبي جعفر (عليه السلام) نحو سبع سنين، فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد و في الأمصار، و اجتمع الريّان بن الصلت، و صفوان بن يحيى، و محمّد بن حكيم، و عبد الرّحمن بن الحجّاج، و يونس بن عبد الرّحمن، و جماعة من وجوه الشيعة و ثقاتهم في دار عبد الرّحمن بن الحجّاج في بركة زلزل (3) يبكون و يتوجّعون من المصيبة.فقال لهم يونس بن عبد الرّحمن: دعوا البكاء! من لهذا الأمر؟ و إلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا؟- يعني أبا جعفر (عليه السلام)-.
فقام إليه الريّان بن الصلت، و وضع يده في حلقه، و لم يزل يلطمه، و يقول له:
أنت تظهر الإيمان لنا، و تبطن الشكّ و الشرك، إن كان أمره من اللّه جلّ و علا، فلو أنّه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم و فوقه، و إن لم يكن من عند اللّه فلو عمّر ألف سنة فهو واحد من الناس، هذا ممّا ينبغي أن يفكّر فيه.
فأقبلت العصابة عليه تعذله و توبّخه، و كان وقت الموسم، فاجتمع من فقهاء بغداد و الأمصار و علمائهم ثمانون رجلا، فخرجوا إلى الحجّ، و قصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر (عليه السلام). فلمّا وافوا، أتوا دار جعفر الصادق (عليه السلام) لأنّها كانت فارغة، و دخلوها و جلسوا على بساط كبير، و خرج إليهم عبد اللّه بن موسى، فجلس في صدر المجلس، و قام مناد و قال: هذا ابن رسول اللّه، فمن أراد السؤال فليسأله.
(1)- الطلاق: 2. تقدّمت ص 188.15/ 291 ح 5. و تقدمت الإشارة إليه في باب شرائط صحة الطلاق ص 481. و باب حدّ النباش ص 505. و باب حدّ ناكح البهيمة ص 507.
(3)- «زلول» م، ب، و إثبات الوصيّة، تصحيف.و بركة زلزل ببغداد بين الكرخ و الصراة. راجع مراصد الاطلاع: 1/ 188.