فقال الفقهاء: قد روينا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنّه لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام) فليس هذا صاحبنا. فجاء حتّى جلس في صدر المجلس، فقال رجل: ما تقول أعزّك اللّه في رجل أتى حمارة؟
فقال: تقطع يده، و يضرب الحدّ، و ينفى من الأرض سنة. ثمّ قام إليه آخر فقال: ما تقول- أجلّك اللّه- في رجل طلّق امرأته عدد نجوم السّماء؟ قال: بانت منه بصدر الجوزاء و النسر الطائر و النسر الواقع (2).
فتحيّرنا في جرأته على الخطاء، إذ خرج علينا أبو جعفر (عليه السلام) و هو ابن ثمان سنين، فقمنا إليه فسلّم على الناس، و قام عبد اللّه بن موسى من مجلسه، فجلس بين يديه، و جلس أبو جعفر (عليه السلام) في صدر المجلس، ثمّ قال: سلوا رحمكم اللّه.
فقام إليه الرّجل الأوّل، و قال: ما تقول أصلحك اللّه في رجل أتى حمارة؟ قال: يضرب دون الحدّ، و يغرّم ثمنها، و يحرّم ظهرها و نتاجها، و تخرج إلى البريّة حتّى تأتي عليها منيّتها، سبع أكلها، ذئب أكلها- ثمّ قال بعد كلام-: يا هذا!
ذاك الرّجل ينبش عن ميّته فيسرق كفنها، و يفجر بها، يوجب عليه القطع بالسّرق و الحدّ بالزناء، و النفي إذا كان عزبا، فلو كان محصنا لوجب عليه القتل و الرجم.
فقال الرّجل الثاني: يا ابن رسول اللّه، ما تقول في رجل طلّق امرأته عدد نجوم السّماء؟
(1)- كناية عن كثرتهم أو شدّة الازدحام.