قال: ما (1) لم تصطبحوا، أو (2) تغتبقوا، أو تحتفئوا (3) بقلا فشأنكم بها. قال عبد العظيم: فقلت له:
يا ابن رسول الله، ما معنى قوله عزّ و جلّ: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ* (4)؟
(1)- قال المجلسي (ره): «ما» للمدّة أي يحلّ لكم مدّة عدم اصطباحكم.قال في القاموس: احتقبه: ادّخره. قال في النهاية: 3/ 5: منه الحديث: أنّه سئل (عليه السلام) متى تحلّ لنا الميتة؟ فقال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفوا بها بقلا. الاصطباح هاهنا: أكل الصبوح، و هو الغداء. و الغبوق:
العشاء. و أصلهما في الشرب، ثمّ استعملا في الأكل، أي ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة. قال الأزهري: قد انكر هذا على أبي عبيد، و فسّر أنّه أراد إذا لم تجدوا لبينة تصطبحونها أو شرابا تغتبقونه، و لم تجدوا بعد عدمكم الصبوح و الغبوق بقلة تأكلونها حلّت لكم الميتة. قال: و هذا هو الصحيح. و قال في ج: 1/ 411: و فيه: قيل له: متى تحلّ لنا الميتة؟... أو تحتفئوا بها بقلا. قال أبو سعيد الضرير: صوابه «ما لم تحتفوا بها» بغير همز، من أحفى الشّعر، و من قال:
تحتفئوا مهموزا هو من الحفإ، و هو البردي فباطل، لأنّ البردي ليس من البقول. و قال أبو عبيد: هو من الحفإ مهموز مقصور، و هو أصل البرديّ الأبيض الرطب منه، و قد يؤكل؛ يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه، و يروى «ما لم تحتفّوا» بتشديد الفاء من احتففت الشيء إذا أخذته كلّه كما تحفّ المرأة وجهها من الشعر، و يروى «ما لم تجتفئوا» بالجيم. و قال أيضا في ص 277 من الجزء المذكور: و منه الحديث... ما لم تجتفئوا بقلا، أي تقتلعوه و ترموا به، من جفأت القدر إذا رمت بما يجتمع على رأسها من الوسخ و الزبد. و قال في ج: 2/ 56: و فيه:
أو تختفوا بقلا، أي تظهرونه. يقال: اختفيت الشيء إذا أظهرته، و أخفيته إذا سترته.
(4)- البقرة: 173، و الأنعام: 145، و النحل: 115.تقدّمت الإشارة للحديث في باب ما ورد عنه (عليه السلام) في السور المذكور ص 166، و ص 172، و ص 175. و زاد عليها في الفقيه بين معقوفتين «فلا اثم عليه» و هي في سورة البقرة فقط.