كتب إليه (1) أبو جعفر (عليه السلام)، و قرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة، قال:
الّذي أوجبت في سنتي هذه، و هذه سنة عشرين و مائتين فقط- لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفا من الانتشار و سأفسّر لك بعضه (2) إن شاء اللّه:- إنّ مواليّ- أسأل اللّه صلاحهم- أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك، فأحببت أن اطهّرهم و ازكّيهم بما فعلت في عامي هذا من [أمر] الخمس. قال اللّه تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. (3) و لم اوجب ذلك عليهم في كلّ عام. و لا اوجب عليهم إلّا الزّكاة الّتي فرضها اللّه تعالى عليهم. و إنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذّهب و الفضّة الّتي قد حال عليها الحول، و لم اوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية، و لا دوابّ، و لا خدم، و لا ربح ربحه في تجارة، و لا ضيعة إلّا ضيعة سأفسّر لك أمرها تخفيفا منّي عن مواليّ، و منّا منّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم لما (4) ينوبهم في ذاتهم.
فأمّا الغنائم و الفوائد: فهي واجبة عليهم في كلّ عام، قال اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (5).
(1)- قال في الوافي: «قال» يعني أحمد أو عبد اللّه. «كتب إليه» يعني إلى عليّ بن مهزيار.