فقال (عليه السلام): لست بمنكر فضائل عمر، و لكنّ أبا بكر أفضل من عمر، فقال على رأس المنبر: إنّ لي شيطانا يعتريني، فإذا ملت فسدّدوني. (2)
6- فقال يحيى: قد روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: «لو لم ابعث لبعث عمر» (3)!!فقال (عليه السلام): كتاب اللّه أصدق من هذا الحديث، يقول اللّه في كتابه: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ فقد أخذ اللّه ميثاق النبيّين فكيف يمكن أن يبدّل ميثاقه، و كان الأنبياء (عليهم السلام) لم يشركوا طرفة عين، فكيف يبعث بالنبوّة من أشرك، و كان أكثر أيّامه مع الشرك باللّه؛ و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «نبّئت و آدم بين الرّوح و الجسد».
7- فقال يحيى بن أكثم: و قد روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:«ما احتبس الوحي عنّي قطّ إلّا ظننته قد نزل على آل الخطّاب»!!
فقال (عليه السلام): و هذا محال أيضا لأنّه لا يجوز أن يشكّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في نبوّته؛ قال اللّه تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ (4).
فكيف يمكن أن تنتقل النبوّة ممّن اصطفاه اللّه تعالى إلى من أشرك به.
(1)- روى هذا الحديث ابن حنبل في مسنده: 1/ 106 و في طريقه محمّد بن عبيد الطنافسي و يحيى بن أيّوب. و قد ترجم للطنافسي في سير أعلام النبلاء: 9/ 437 و فيه: كان محمّد بن عبيد يخطئ و لا يرجع عن خطأه، و كان ممّن يقدّم عثمان على عليّ.و أمّا يحيى بن أيّوب ذكره الذهبي في الميزان: 4/ 362 و قال مرّة: ضعيف.
(2)- قال السيّد حسين بحر العلوم في هامش تلخيص الشافي: 2/ 9 ... و بهذه العبارات و شبهها تجد كتب القوم منها ملأى، راجع مسند أحمد: 1/ 14، و الرياض النضرة: 1/ 170، و كنز العمال:3/ 126، و طبقات ابن سعد: 3/ 139، و الإمامة و السياسة: 1/ 16، و تاريخ الطبري: 3/ 210، و سيرة ابن هشام: 4/ 340... و غيرها كثير من كتب القوم.
(3)- و تقدّم بيان حول سند الحديث في باب ما ورد عنه (عليه السلام) في سورة الأحزاب الآية: 7، ص 177.