و ليس يوافق هذا الخبر كتاب اللّه، قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (1) فاللّه عزّ و جلّ خفي عليه رضا أبي بكر من سخطه حتّى سأل من مكنون سرّه؟! هذا مستحيل في العقول.
2- ثمّ قال يحيى بن أكثم: و قد روي:«إنّ مثل أبي بكر و عمر في الأرض كمثل جبرئيل و ميكائيل في السماء»!!
فقال: و هذا أيضا يجب أن ينظر فيه، لأنّ جبرئيل و ميكائيل ملكان للّه مقرّبان لم يعصيا اللّه قطّ، و لم يفارقا طاعته لحظة واحدة، و هما قد أشركا باللّه عزّ و جلّ و إن أسلما بعد الشرك، و كان أكثر أيّامهما في الشرك باللّه، فمحال أن يشبّههما بهما.
3- قال يحيى: و قد روي أيضا أنّهما سيّدا كهول أهل الجنّة (2) فما تقول فيه؟فقال (عليه السلام): و هذا الخبر محال أيضا لأنّ أهل الجنّة كلّهم يكونون شبابا، و لا يكون فيهم كهل، و هذا الخبر وضعه بنو اميّة لمضادّة الخبر الّذي قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الحسن و الحسين بأنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة.
4- فقال يحيى بن أكثم: و روي أنّ عمر بن الخطّاب سراج أهل الجنّة!!فقال (عليه السلام): و هذا أيضا محال، لأنّ في الجنّة ملائكة اللّه المقرّبين، و آدم و محمّد و جميع الأنبياء و المرسلين، لا تضيء بأنوارهم حتّى تضيء بنور عمر.
(1)- سورة ق: 16.و قال الشيخ (قدس سره) في تلخيص الشافي: 3/ 219: و أمّا الخبر الذي يتضمن: أنّهما سيّدا كهول أهل الجنّة، فمن تأمّل أصل هذا الخبر بعين الإنصاف علم أنّه موضوع في أيّام بني اميّة، معارضة لما روي من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الحسن و الحسين (عليهما السلام):
«أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة و أبوهما خير منهما...».