كان يجب (عليه) أن يدعو المأمون إلى اللّه و إلى طاعته؟
فلم أدر ما اجيبه، فانصرفت إلى فراشي، فرأيت أبا جعفر (عليه السلام) في نومي؛
فقلت له: جعلت فداك، إنّ إسماعيل سألني هل كان يجب على أبيك أن يدعو المأمون إلى اللّه و طاعته؟ فلم أدر ما اجيبه.
فقال لي: إنّما يدعو الإمام إلى اللّه مثلك و مثل أصحابك و من تبعهم.
فانتبهت و حفظت الجواب من أبي جعفر محمّد (عليه السلام)، و خرجت إلى الطواف، فلقيني إسماعيل، فقلت له ما قاله لي أبو جعفر، فكأنّي ألقمته حجرا.
فلمّا كان من قابل أتيت المدينة، و دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و هو يصلّي، فأجلسني موفّق الخادم، فلمّا فرغ من صلاته، قال لي:
يا موسى، ما الّذي قال إسماعيل بمكّة عام أوّل حيث شاجرك في أبي؟ قلت: جعلت فداك، أنت تعلم. قال: ما كانت رؤياك؟ قلت: رأيتك يا سيّدي في نومي، و شكوت إليك إسماعيل. قال: فقلت: إنّما يجب طاعته على مثلك، و مثل أصحابك ممّن لا يبغيه، و خصمته. قال: هو ذلك. قال: أنا قلت لك في منامك، و الساعة اعيده عليك.
فقلت: و اللّه هذا هو الحقّ المبين. (1)
(1)- 307، عنه إثبات الهداة: 6/ 196 ح 49.