مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 303 من 623

[صفحة 303]

قال: نعم يا سيّدي قد فهمت، و أشهد أنّ اللّه على ما وصفت و وحّدت، و [أشهد] أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده، المبعوث بالهدى و دين الحقّ. ثمّ خرّ ساجدا نحو القبلة و أسلم. قال الحسن بن محمّد النوفليّ: فلمّا نظر المتكلّمون إلى كلام عمران الصابئ، و كان جدلا لم يقطعه عن حجّته أحد قطّ، لم يدن من الرضا (عليه السلام) أحد منهم و لم يسألوه عن شيء، و أمسينا، فنهض المأمون و الرضا (عليه السلام) فدخلا، و انصرف الناس. و كنت مع جماعة من أصحابنا، إذ بعث إليّ محمّد بن جعفر فأتيته، فقال لي:

يا نوفليّ أ ما رأيت ما جاء به صديقك؟! لا و اللّه ما ظننت أنّ عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) خاض في شيء من هذا قطّ و لا عرفناه به، إنّه كان يتكلّم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام. قلت: قد كان الحاجّ يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم و حرامهم فيجيبهم، و ربّما كلّم من يأتيه يحاجّه.

فقال محمّد بن جعفر: يا أبا محمّد، إنّي أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمّه، أو يفعل به بليّة، فأشر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء. قلت: إذن لا يقبل منّي، و ما أراد الرجل إلّا امتحانه، ليعلم هل عنده شيء من علوم آبائه (عليهم السلام). فقال لي: قل له:

إنّ عمّك قد كره هذا الباب، و أحبّ أن تمسك عن هذه الأشياء لخصال شتّى.

فلمّا انقلبت إلى منزل الرضا (عليه السلام) أخبرته بما كان من عمّه محمّد بن جعفر، فتبسّم (عليه السلام)، ثمّ قال: حفظ اللّه عمّي، ما أعرفني به لم كره ذلك، يا غلام، صر إلى عمران الصابئ فأتني به.

فقلت: جعلت فداك، أنا أعرف موضعه و هو عند بعض إخواننا من الشيعة، قال:

فلا بأس، قرّبوا إليه دابّة. فصرت إلى عمران، فأتيته به، فرحّب به، و دعا بكسوة فخلعها عليه، و حمّله و دعا بعشرة آلاف درهم، فوصله بها.

فقلت: جعلت فداك، حكيت فعل جدّك أمير المؤمنين (عليه السلام).

التالي صفحة 303 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...