مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · صفحة 302 من 623

[صفحة 302]

أنفي، ثمّ قرأ الرضا (عليه السلام) الإنجيل، و أثبت عليه أنّ نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) مذكور فيه، ثم أخبره بعدد حواريّ عيسى (عليه السلام) و أحوالهم، و احتجّ بحجج كثيرة أقرّ بها، ثمّ قرأ عليه كتاب شعيا و غيره، إلى أن قال الجاثليق:

ليسألك غيري، فلا و حقّ المسيح ما ظننت أنّ في علماء المسلمين مثلك.

فالتفت الرضا (عليه السلام) إلى رأس الجالوت، و احتجّ عليه بالتوراة و الزبور، و كتاب شعيا و حيقوق، حتّى افحم و لم يحر جوابا. ثمّ دعا (عليه السلام) بالهربذ الأكبر و احتجّ عليه حتّى انقطع هربذ مكانه.

فقال الرضا (عليه السلام): يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام و أراد أن يسأل فليسأل غير محتشم. فقام إليه عمران الصابئ، و كان واحدا من المتكلّمين، فقال:

يا عالم الناس، لو لا أنّك دعوت إلى مسألتك لم اقدم عليك بالمسائل، فلقد دخلت الكوفة و البصرة و الشام و الجزيرة، و لقيت المتكلّمين، فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيّته، أ فتأذن [لي] أن أسألك؟ قال الرضا (عليه السلام): إن كان في الجماعة عمران الصابئ فأنت هو. قال: أنا هو. قال: سل يا عمران، و عليك بالنصفة و إيّاك و الخطل و الجور.

فقال: و اللّه يا سيّدي ما اريد إلّا أن تثبت لي شيئا أتعلّق به فلا أجوزه. قال: سل عمّا بدا لك.

فازدحم الناس، و انضمّ، بعضهم إلى بعض، فاحتجّ الرضا (عليه السلام) و طال الكلام بينهما إلى الزوال، فالتفت الرضا (عليه السلام) إلى المأمون، فقال: الصلاة قد حضرت.

فقال عمران: يا سيّدي لا تقطع عليّ مسألتي فقد رقّ قلبي. قال الرضا (عليه السلام) نصلّي و نعود، فنهض و نهض المأمون، فصلّى الرضا (عليه السلام) داخلا، و صلّى الناس خارجا خلف محمّد بن جعفر، ثمّ خرجا.

فعاد الرضا (عليه السلام) إلى مجلسه و دعا بعمران، فقال: سل يا عمران.

فسأله عن الصانع تعالى و صفاته، و اجيب إلى أن قال: أ فهمت يا عمران؟

التالي صفحة 302 من 623 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...