بحجره الحمام، و أتى به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كالبعير الشارد يقاد كرها، و عينه تدمع، و أنفه يرمع (1)، و قلبه يجزع، هذا و كم له من يوم عصيب، برز فيه إلى المشركين، بنيّة صادقة، و برز غيره و هو أكشف (2)، أميل (3)، أجمّ (4)، أعزل (5)؛
ألا و إنّي مخبركم بخبر على أنّه منّي بأوباش (6) كالمراطة (7) بين لغموط (8)، و حجابه و فقامه (9)، و مغذمر (10)، و مهزمر (11)، حملت به شوهاء شهواء في أقصى مهيلها، فأتت به محضا بحتا، و كلّهم أهون على عليّ من سعدانة بغل؛
أ فمثل هذا يستحقّ الهجاء؟! و عزمه الحاذق، و قوله الصادق، و سيفه الفالق و إنّما يستحقّ الهجاء من سامه إليه، و أخذ الخلافة، و أزالها عن الوارثة، و صاحبها ينظر إلى فيئه، و كأنّ الشبادع تلسبه (12)، حتى إذا لعب بها فريق بعد فريق، و خريق (13) بعد خريق، اقتصروا على ضراعة الوهز (14)، و كثرة الأبز (15)، و لو ردّوه إلى سمت
(1)- «رمع أنفه من الغضب: تحرك» منه ره.الميم زائدة. و اللغط: الأصوات المختلفة و الجلبة» منه ره.
(9)- «فقم فلان: بطر و أشر، و الأمر لم يجر على استواء» منه ره.و المغذمر: من يركب الامور، فيأخذ من هذا و يعطي هذا، و يدع لهذا من حقّه» منه ره.
(11)- «الهزمرة: الحركة الشديدة. و هزمره: عنّفه به» منه ره.لدغته» منه ره.
(13)- «المراد بالخريق: من يخرق الدين و يضيّعه، و كان يحتمل النون فيهما، فالفرنق- كقنفذ- الرديّ. و الخرنق- كزبرج- الرديّ من الأرانب» منه ره.