الطريق و الموت (1) البسيط، و التامور (2) العزيز، ألفوه قائما، واضعا الأشياء في مواضعها، لكنّهم انتهزوا الفرصة، و اقتحموا الغصّة، و باءوا بالحسرة. قال: فأربد وجه الوليد، و تغيّر لونه، و غصّ بريقه، و شرق بعبرته، كأنّما فقئ في عينه حبّ المضّ الحاذق. (3) فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف، و هو لا يشكّ أنّه مقتول به.
فخرج، فوجد بعض الأعراب الداخلين، فقال له:
هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء و آخذ خلعتك السوداء، و أجعل لك بعض الجائزة حظّا؟ ففعل الرجل، و خرج الأعرابي، فاستوى على راحلته، و غاص (4) في صحرائه، و توغّل في بيدائه، و اعتقل الرجل الآخر، فضرب عنقه، و جيء به إلى الوليد، فقال: ليس هو هذا، بل صاحبنا! و أنفذ الخيل السراع في طلبه، فلحقوه بعد لأي (5)، فلمّا أحسّ بهم، أدخل يده إلى كنانته يخرج سهما سهما يقتل به فارسا إلى أن قتل من القوم أربعين، و انهزم الباقون؛
فجاءوا إلى الوليد، فأخبروه بذلك، فاغمي عليه يوما و ليلة أجمع، قالوا:
ما تجد؟ قال: أجد على قلبي غمّة كالجبل من فوت هذا الأعرابي، فللّه درّه (6). (7)
(1)- «المرت: المفازة» منه ره.