أخ أبي العوام (1) قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السّلام) في مسجد الرسول (صلى اللّه عليه و آله) إذ أقبل أعرابيّ على لقوح (2) له فعقلها، ثمّ دخل فضرب ببصره يمينا و شمالا كأنّه طائر العقل، فهتف به أبو جعفر (عليه السّلام) فلم يسمعه، فأخذ كفّا من حصى فحصبه (3)، (فأقبل الأعرابيّ حتّى نزل بين يديه، فقال له:
يا أعرابي) (4) من أين أقبلت؟ قال: من أقصى الأرض.
(فقال له أبو جعفر: الأرض) (5) أوسع من ذلك، فمن أين [أقبلت]؟ قال: من أقصى الدنيا و ما خلفي [من] شيء، أقبلت من الأحقاف. قال: من أيّ الأحقاف؟ قال: أحقاف عاد. قال: يا أعرابيّ فما مررت به في طريقك؟ قال: [مررت] بكذا.
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): و مررت بكذا. قال [الأعرابيّ:] نعم. قال (أبو جعفر (عليه السّلام): و مررت) (6) بكذا؟ قال: نعم. فلم يزل يقول الأعرابيّ: إنّي مررت، و يقول له أبو جعفر (عليه السّلام): و مررت بكذا؟ إلى أن قال (له أبو جعفر (عليه السّلام):
فمررت بشجرة يقال لها: شجرة الرقاق؟) (7). قال: فوثب الأعرابيّ على رجليه، ثمّ صفق بيديه، و قال: و اللّه ما رأيت رجلا أعلم بالبلاد منك، أ وطئتها؟ قال:
(1)- كذا، و عدّ الشيخ في رجاله: 129 رقم 31 «عطية أخو عرام» من أصحاب الباقر (عليه السّلام)، و في ص 260 رقم 619 «عطية أخو أبي عرام الكوفي» من أصحاب الصادق (عليه السّلام). و أما في معجم رجال الحديث: 11/ 146 و ص 147 فقد ذكر أربعة اسماء، و احتمل اتحادهم جميعا، و هم: عطية أخو أبي العرام، و عطية أخو أبي العوام، و عطية أخو أبي المغراء، و عطية أخو عرام (عرام) (أبي العوام). راجع في ذلك أيضا مجمع الرجال للقهپائي: 4/ 141، و طبقة عبد الصمد بن بشير في الحديث في معجم رجال الحديث: 10/ 23.