ذلك البيت بدرة (1)، فادفعها إلى الكميت. قال: فقال له: جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي، أنشدك قصيدة اخرى؟ قال: أنشد. فأنشده اخرى.
فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة، فادفعها إلى الكميت. قال: فأخرج بدرة، فدفعها إليه، قال: فقال له: جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي، انشدك ثالثة. قال له: أنشد. [فأنشده] فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة، فادفعها إليه [قال: فأخرج بدرة فدفعها إليه].
فقال الكميت: جعلت فداك- و اللّه- ما احبّكم (2) لغرض الدنيا، و ما أردت بذلك إلّا صلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ما أوجب اللّه [لك] عليّ من الحقّ. قال: فدعا له أبو جعفر (عليه السّلام) ثمّ قال: يا غلام ردّها مكانها. قال: فوجدت في نفسي، و قلت: قال ليس عندي درهم، و أمر للكميت بثلاثين ألف درهم! قال: فقام الكميت و خرج، فقلت له: جعلت فداك، قلت «ليس عندي درهم» و أمرت للكميت بثلاثين ألف درهم! فقال لي: يا جابر، قم و ادخل البيت. قال: فقمت، و دخلت البيت، فلم أجد فيه شيئا، قال: فخرجت إليه، فقال [لي]:
يا جابر! ما سترنا عنكم أكثر ممّا أظهرنا لكم. فقام، فأخذ بيدي، و أدخلني البيت فضرب (3) برجله الأرض، فإذا شبيه بعنق البعير قد خرج من ذهب؛ ثمّ قال لي: يا جابر انظر إلى هذا، و لا تخبر به أحدا إلّا من تثق به من إخوانك إنّ اللّه [قد] أقدرنا على ما نريد، و لو شئنا أن نسوق الأرض بأزمّتها لسقناها.
المناقب لابن شهرآشوب: عن جابر (مثله). (4)
(1)- البدرة: كيس فيه مقدار من المال يتعامل به، و يقدّم في العطايا.و أخرجه في إثبات الهداة: 5/ 284 ح 25 عن البصائر.