فما خرجت من البيت حتى أخرج خمسين ألف درهم، فقلت: و اللّه إنّي ما قلت فيكم لغرض الدنيا و أبيت. فقال: يا غلام أعد هذا المال في مكانه.
فلمّا حمل، قال له المخزومي: سألتك باللّه عشرة آلاف درهم.
فقلت: ليست عندي، و أعطيت الكميت خمسين ألف درهم!؟ و إنّي لأعلم أنّك الصادق البارّ. قال له: قم و ادخل فخذ.
فدخل المخزومي، فلم يجد شيئا، فهذا دليل على أنّ الكنوز مغطّية لهم. (1) استدراك
(6) باب إراءته (عليه السّلام) صحيفة الفرائضسألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الجدّ، فقال: ما أجد أحدا قال فيه إلّا برأيه إلّا أمير المؤمنين (عليه السّلام). قلت: أصلحك اللّه، فما قال فيه أمير المؤمنين (عليه السّلام)؟ قال: إذا كان غدا فالقني حتّى اقرئكه في كتاب. قلت: أصلحك اللّه حدّثني، فإنّ حديثك أحبّ إليّ من أن تقرئنيه في كتاب.
فقال لي الثانية: اسمع ما أقول لك: إذا كان غدا فالقني حتّى اقرئكه في كتاب.
فأتيته من الغد بعد الظهر، و كانت ساعتي الّتي كنت أخلو به فيها بين الظهر و العصر، و كنت أكره أن أسأله إلّا خاليا خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقيّة فلمّا دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر (عليه السّلام) فقال له: أقرئ زرارة صحيفة الفرائض. ثمّ قام لينام، فبقيت أنا و جعفر (عليه السّلام) في البيت، فقام فأخرج إليّ صحيفة مثل فخذ البعير، فقال: لست اقرئكها حتّى تجعل لي عليك اللّه أن لا تحدّث بما تقرأ
(1)- 3/ 321، عنه البحار: 46/ 262 ضمن ح 63، و مدينة المعاجز: 346 ح 80.