فيكم أحد يحبّه الرحمن لأجابه، ثمّ أتى الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته يقول- في سجوده-: «سيّدي بحبّك لي إلّا سقيتهم الغيث».
[قال:] فما استتمّ الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب.
فقلت: يا فتى من أين علمت أنّه يحبّك؟ قال: لو لم يحبّني لم يستزرني فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني فسألته بحبّه لي فأجابني. ثمّ ولّى عنّا و أنشأ يقول: من عرف الربّ فلم تغنه (1) * * * معرفة الربّ فذاك الشقي ما ضرّ في الطاعة ما ناله * * * في طاعة اللّه و ما ذا (2)لقي ما يصنع العبد بغير التقى * * * و العزّ كلّ العزّ للمتّقي.
فقلت: يا أهل مكّة من هذا الفتى؟
قالوا: عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) (3).
توضيح: الشجن محرّكة: الهمّ و الحزن.
2- باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و بين الحسن البصريّ من الصوفيّةالأخبار، م:
1- الاحتجاج: روي أنّ زين العابدين (عليه السّلام) مرّ بالحسن البصريّ و هو يعظ الناس بمنى، فوقف عليه، ثمّ قال: أمسك أسألك عن الحال الّتي أنت عليها مقيم، أ ترضاها لنفسك فيما بينك و بين اللّه (للموت) إذا نزل بك غدا (4)؟قال: لا. قال: أ فتحدّث (5) نفسك بالتحوّل و الانتقال عن الحال الّتي لا ترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها؟ قال: فأطرق مليّا.
(1)- في الأصل: تفته.