مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · صفحة 119 من 351

[صفحة 119]

يديك؛ إذا قيل للمخفّين جوزوا، و للمثقلين حطّوا، أ مع المخفّين أجوز؟ أم مع المثقلين أحطّ؟ ويلي كلّما طال عمري كثرت خطاياي و لم أتب، أ ما آن لي [أن] أستحي (1) من ربّي؟ ثمّ بكى و أنشأ يقول:

أ تحرقني بالنار يا غاية المنى * * * فأين رجائي ثمّ أين محبّتي أتيت بأعمال قباح زريّة (2) * * * و ما في الورى خلق جنى كجنايتي ثمّ بكى و قال «سبحانك تعصى كأنّك لا ترى، و تحلم كأنّك لم تعص، تتودّد إلى خلقك بحسن الصنيع كأنّ بك الحاجة إليهم، و أنت يا سيّدي الغنيّ عنهم» ثمّ خرّ إلى الأرض ساجدا.

(قال): فدنوت منه و شلت (ب) رأسه و وضعته على ركبتيّ و بكيت حتى جرت دموعي على خدّه، فاستوى جالسا و قال: من [ذا] الذي أشغلني عن ذكر ربّي؟!

فقلت: أنا طاوس يا ابن رسول اللّه ما هذا الجزع و الفزع؟! و نحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا و نحن عاصون جانون (3)، أبوك الحسين بن عليّ و امّك فاطمة الزهراء، و جدّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). قال: فالتفت إليّ و قال: هيهات هيهات يا طاوس، دع عنّي حديث أبي و امّي و جدّي، خلق اللّه الجنّة لمن أطاعه و أحسن و لو كان (عبدا) حبشيّا، و خلق النار لمن عصاه و لو كان سيّدا (4) قرشيّا، أ ما سمعت قوله تعالى: «فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ» (5) و اللّه لا ينفعك غدا إلّا تقدمة تقدّمها من عمل صالح (6).

توضيح: قوله (عليه السّلام) «زريّة» بتقديم المعجمة من قولهم زرى عليه أي عابه و عاتبه و «شلت بالشيء» بضمّ الشين أي رفعته.

2- كشف الغمّة: الحافظ عبد العزيز بن الأخضر، روى عن يوسف بن أسباط، عن أبيه، قال: دخلت مسجد الكوفة، فإذا شابّ يناجي ربّه و هو يقول في
(1)- في الأصل: استحيي
(2)- في المصدر: رديّة.
(3)- في المصدر: جافون.
(4)- في الاصل و البحار: ولدا.
(5)- سورة المؤمنون: 101.
(6)- 3/ 291، البحار: 46/ 80 ح 75.
التالي صفحة 119 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...