سجوده: «سجد وجهي متعفّرا في التراب لخالقي و حقّ له (1)» فقمت إليه فإذا هو عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام)، فلمّا انفجر الفجر، نهضت إليه فقلت له: يا ابن رسول اللّه تعذّب نفسك و قد فضّلك اللّه بما فضّلك؟
فبكى، ثمّ قال: حدّثني عمرو بن عثمان، عن اسامة بن زيد قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا أربعة أعين: عين بكت من خشية اللّه، و عين فقئت في سبيل اللّه، و عين غضّت عن محارم اللّه، و عين باتت ساهرة ساجدة يباهي بها اللّه الملائكة [و] يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي و جسده في طاعتي، قد جافى بدنه عن المضاجع، يدعوني خوفا من عذابي و طمعا في رحمتي، اشهدوا أنّي قد غفرت له (2).
3- كشف الغمّة: قال طاوس: رأيت رجلا يصلّي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو و يبكي في دعائه، فجئته حين فرغ من الصلاة، فإذا هو عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقلت له (3): يا ابن رسول اللّه رأيتك على حالة كذا، و لك ثلاثة أرجو أن تؤمنك (من) الخوف، «أحدها» أنّك ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «و الثاني» شفاعة جدّك، «و الثالث» رحمة اللّه.فقال: يا طاوس أمّا أنّي ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فلا يؤمنني، و قد سمعت اللّه تعالى يقول: «فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ» (4) و أمّا شفاعة جدّي فلا تؤمنني لأنّ اللّه تعالى يقول: «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى» (5) و أمّا رحمة اللّه فإنّ اللّه تعالى يقول: «إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» (6) و لا أعلم أنّي محسن (7).
4- الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن أبي حمزة، عن أبيه قال: رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) في فناء الكعبة في الليل و هو يصلّي، فأطال القيام حتى جعل مرّة يتوكّأ على رجله اليمنى، و مرّة على رجله اليسرى، ثمّ