مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 608 من 1312

[صفحة 608]

ففعل ذلك، و أخذت بيد أبي بكر لأمسحها على يده و أقول قد بايع، فقبض عليّ يده.

فقمت أنا و أبو بكر مولّيا، و أنا أقول: جزى اللّه عليّا خيرا، فإنّه لم يمنعك البيعة لمّا حضرت قبر رسول اللّه.

فوثب من دون الجماعة أبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاري، و هو يصيح و يقول: و اللّه، يا عدوّ اللّه ما بايع عليّ عتيقا، و لم يزل كلّما لقينا قوما و أقبلنا على قوم نخبرهم ببيعته، و أبو ذرّ يكذّبنا- و اللّه- ما بايعنا في خلافة أبي بكر و لا في خلافتي، و لا يبايع لمن بعدي، و لا بايع من أصحابه اثنا عشر رجلا، لا لأبي بكر و لا لي.

فمن فعل يا معاوية! فعلي، و استثار أحقاده السالفة غيري؟ و أمّا أنت و أبوك أبو سفيان و أخوك عتبة، فأعرف ما كان منكم في تكذيب محمّد و كيده و إدارة الدوائر بمكّة، و طلبته في جبل حرى لقتله، و تألّف الأحزاب و جمعهم عليه، و ركوب أبيك الجمل و قد قاد الأحزاب؛ و قول محمّد: «لعن اللّه الراكب و القائد و السائق»؛ و كان أبوك الراكب، و أخوك عتبة القائد، و أنت السائق، و لم أنس أمّك هندا و قد بذلت لوحشيّ ما بذلت، حتّى تكمن نفسه لحمزة الّذي دعوه أسد الرحمن في أرضه، و طعنه بالحربة، ففلق فؤاده، و شقّ عنه، و أخذ كبده، فحمله إلى أمّك، فزعم محمّد بسحره أنّه لمّا أدخلته فاها لتأكله صار جلمودا، فلفظته من فيها، و سمّاها محمّد و أصحابه: آكلة الأكباد، و قولها في شعرها لاعتداء محمّد و مقاتليه:

نحن بنات طارق * * * نمشي على النمارق كالدرّ في المخانق * * * و المسك في المفارق إن يقبلوا نعانق * * * أو يدبروا نفارق فراق غير وامق و نسوتها في الثياب الصفر المرسبة (المرئية)، مبديات وجوههنّ و معاصمهنّ و رءوسهنّ، يحرّضن على قتال محمّد.

إنّكم لم تسلموا طوعا، و إنّما أسلمتم كرها يوم فتح مكّة، فجعلكم طلقاء،

التالي صفحة 608 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...