مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 609 من 1312

[صفحة 609]

و جعل أخي زيدا و عقيلا أخا عليّ بن أبي طالب، و العبّاس عمّهم مثلهم. و كان من أبيك في نفسه [شيء]، فقال: و اللّه، يا ابن أبي كبشة، لأملأنّها عليك خيلا و رجلا، و أحول بينك و بين هذه الأعداء.

فقال محمّد- و يؤذن للناس أنّه علم ما في نفسه-: أو يكفي اللّه شرّك يا أبا سفيان، و هو يرى للناس أن لا يعلوها أحد غيري و عليّ و من يليه من أهل بيته.

فبطل سحره، و خاب سعيه، و علاها أبو بكر، و علوتها بعده، و أرجو أن تكونوا معاشر بني اميّة عيدان أطنابها؛

فمن ذلك قد ولّيتك و قلّدتك إباحة ملكها، و عرّفتك فيها، و خالفت قوله فيكم، و ما ابالي من تأليف شعره و نثره أنّه قال: يوحى إليّ منزل من ربّي في قوله: وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ (1)، فزعم أنّها أنتم يا بني اميّة؛

فبيّن عداوته حيث ملك، كما لم يزل هاشم و بنوه أعداء بني عبد شمس. و أنا مع تذكيري إيّاك يا معاوية، و شرحي لك ما قد شرحته، ناصح لك، و مشفق عليك من ضيق عطنك (2)، و حرج صدرك، و قلّة حلمك أن تعجّل فيما وصّيتك به، و مكّنتك منه من شريعة محمّد و امّته أن تبدي لهم مطالبته بطعن، أو شماتة بموت، أو ردّا عليه فيما أتى به، أو استصغارا لما أتى به فتكون من الهالكين، فتخفض ما رفعت، و تهدم ما بنيت. و احذر كلّ الحذر حيث دخلت على محمّد مسجده و منبره، و صدّق محمّدا في كلّ ما أتى به و أورده ظاهرا، و أظهر التحرّز و الواقعة في رعيّتك، و أوسعهم حلما، و أعمّهم بروائح العطايا، و عليك بإقامة الحدود فيهم، و تضعيف الجناية منهم لسبا (3) محمّد من مالك و رزقك، و لا ترهم أنّك تدع للّه حقّا، و لا تنقّص (تنقض، خ) فرضا، و لا تغيّر لمحمّد سنّته، فتفسد علينا الامّة، بل خذهم من مأمنهم، و اقتلهم بأيديهم، و أبّدهم بسيوفهم و تطاولهم، و لا تناجزهم و لن لهم، و لا تبخس عليهم، و افسح لهم

(1) الإسراء: 60.
(2) قال الجوهريّ: فلان واسع العطن و البلد، إذا كان رحب الذراع. منه (ره).
(3) كذا.
التالي صفحة 609 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...