رجالهنّ وليّ، و لا من حماتهنّ حميّ، عتوّا (1) منك على اللّه و جحودا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و دفعا لما جاء به من عند اللّه. و لا غرو منك (2)، و لا عجب من فعلك، و أنّى يرتجى مراقبة من لفظ (3) فوه أكباد الشهداء، و نبت لحمه بدماء السعداء، و نصب الحرب لسيّد الأنبياء، و جمع الأحزاب، و شهر الحراب (4)، و هزّ السيوف في وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أشدّ العرب للّه جحودا، و أنكرهم له رسولا، و أظهرهم له عدوانا، و أعتاهم على الربّ كفرا و طغيانا.
ألا إنّها نتيجة (5) خلال الكفر، و ضبّ (6) يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر؛
فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا (7) و شنآنا (8) و احنا (9) و أضغانا، يظهر كفره برسوله، و يفصح ذلك بلسانه، و هو يقول فرحا بقتل ولده، و سبي ذرّيّته غير متحوّب (10) و لا مستعظم:
لأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * و لقالوا يا يزيد لا تشل منحنيا (11) على ثنايا أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و كان مقبّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ينكتها بمخصرته، قد التمع السرور بوجهه، لعمري لقد نكأت (12) القرحة، و استأصلت الشأفة (13) بإراقتك دم سيّد شباب أهل الجنّة، و ابن يعسوب العرب، و شمس آل عبد المطّلب، و هتفت بأشياخك، و تقرّبت بدمه إلى الكفرة من أسلافك، ثمّ صرخت (14) بندائك؛ و لعمري قد ناديتهم لو شهدوك و وشيكا تشهدهم، و يشهدوك و لتودّ يمينك كما
(1) عتوّا: عنادا.