فقامت [إليه] زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) و امّها فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت: الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على جدّي سيّد المرسلين، صدق اللّه سبحانه كذلك يقول:
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (1).
أظننت يا يزيد، حين أخذت علينا أقطار الأرض، و ضيّقت علينا آفاق السماء فأصبحنا لك في إسار، نساق إليك سوقا في قطار، و أنت علينا ذو اقتدار، أنّ بنا من اللّه هوانا، و عليك منه كرامة و امتنانا؟ و أنّ ذلك لعظم خطرك، و جلالة قدرك، فشمخت بأنفك (2)، و نظرت في عطفك (3)، تضرب أصدريك (4) فرحا، و تنفض (5) مذرويك (6) مرحا (7)، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة (8) و الامور لديك متّسقة (9)؛ و حين صفى لك ملكنا، و خلص لك سلطاننا، فمهلا مهلا لا تطش (10) جهلا، أنسيت قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (11).
أ من العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك [و إمائك]، و سوقك بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سبايا؟ قد هتكت ستورهنّ، و أبديت وجوههنّ، يحدو بهنّ (12) الأعداء من بلد إلى بلد، و يستشرفهنّ (13) أهل المناقل (14)، و يبرزن لأهل المناهل (15)، و يتصفّح وجوههنّ القريب و البعيد، و الغائب و الشهيد، و الشريف و الوضيع، و الدنيّ و الرفيع، ليس معهنّ من
(1) الروم: 10.