فلمّا توفّي أبي انتزعها وليّ البلد منّي فصيّرها في يد وكيله، و استغلّها لنفسه، و أطعم من شاء و حرمني؛
فقال أبو بكر: ليس له ذلك و لا كرامة، لأكتبنّ إليه، و لأعذّبنّ هذا الظلوم الغشوم، و لأعزلنّه عن ولايتي؛ و قال عمر: لا تمهله، و أنفذ إليه من ينكل به، و يأتي به مكتوفا، و أحسن أدبه على خيانته و فسقه؛
فقال أبو بكر: من هذا الوالي؟ و في أي بلد؟ و ما اسم المرميّة بهذا المنكر؟
فقال الرجل: نعوذ باللّه من غضب اللّه، نعوذ باللّه من مقت اللّه، و أيّ حاكم أجور و أظلم ممّن ظلم بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ خرج. إلى أن قال: فدخل ابن عبّاس على عليّ (عليه السّلام) فحدّثه علي بالحديث، فلمّا أصبح أبو بكر دعا بفاطمة، و كتب لها كتابا بفدك، فأخذه عمر و بقره، فدعت عليه بالبقر، و استجيب لها فيه. (1)
(51) احتجاجها (عليها السّلام) على من آذاها: أبي بكر و عمر، بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)أنشدكما باللّه، أ تذكران أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من أمر عليّ؟ فقالا: اللهمّ نعم.
فقالت: أنشدكما باللّه، هل سمعتما النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
فاطمة بضعة منّي و أنا منها، من آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي؟
(1) 2/ 291.