كلّا بل سوّلت (1) لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل (2) و اللّه المستعان على ما تصفون.
فقال أبو بكر: صدق اللّه و رسوله، و صدقت ابنته، أنت معدن الحكمة، و موطن الهدى و الرحمة، و ركن الدين، و عين الحجّة، لا أبعد صوابك، و لا أنكر خطابك (3)؛
هؤلاء المسلمون بيني و بينك، قلّدوني ما تقلّدت، و باتّفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر (4) و لا مستبدّ، و لا مستأثر (5)، و هم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة (عليها السّلام) إلى الناس، و قالت: معاشر المسلمين المسرعة (6) إلى قيل (7) الباطل المغضية (8) على الفعل القبيح الخاسر أ فلا تتدبّرون القرآن (9) أم على قلوب أقفالها؟
كلّا بل ران (10) على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فاخذ بسمعكم و أبصاركم و لبئس ما تأوّلتم (11)، و ساء ما به أشرتم (12)، و شرّ (13) ما منه اغتصبتم (14)؛
(1) و التسويل تحسين ما ليس بحسن و تزيينه و تحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله، و قيل: هو تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه؛إنّما يكون الصبر جميلا إذا قصد به وجه اللّه تعالى و فعل للوجه الّذي وجب، ذكره السيّد المرتضى؛
(3) خطابك- في قول أبي بكر- من المصدر المضاف إلى الفاعل، و مراده بما تقلّدوا، ما أخذ فدك أو الخلافة أي أخذت الخلافة بقول المسلمين و اتّفاقهم، فلزمني القيام بحدودها الّتي من جملتها أخذ فدك للحديث المذكور؛اعتضتم، و الاعتياض: أخذ العوض و الرضاء به، و المعنى ساء ما أخذتم منه عوضا عمّا تركتم. منه (ره).