مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 680 من 1312

[صفحة 680]

ألا و قد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة (1) الّتي خامرتكم (2)، و الغدرة (3) الّتي استشعرتها (4) قلوبكم، و لكنّها فيضة النفس (5)، و نفثة الغيظ (6)، و خور (7) القناة (8) و بثّة الصدر (9)، و تقدمة الحجّة (10)، فدونكموها فاحتقبوها (11) في الجهاد و غيره، و ترك ما تشتهون من زخارف الدنيا و يقسّم الفيء بينكم بالسويّة، و لا يفضل الرؤساء و الامراء، و إنّ أبا بكر رجل سلس القيادة و مداهن في الدين لإرضاء العباد فلذا رفضتم الإيمان و خرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان و لا يعود وباله إلّا إليكم. و في كشف الغمّة: ألا و قد أرى و اللّه أن قد أخلدتم إلى الخفض و ركنتم إلى الدعة فمحجتم الّذي أوعيتم، و لفظتم الّذي سوّغتم. يقال: ركن إليه- بفتح الكاف و قد يكسر- أي مال إليه و سكن. و في رواية ابن أبي طاهر: فعجتم عن الدين، و قال الجوهري: عجّت بالمكان أعوج، أي أقمت به و عجّت غيري، يتعدّى و لا يتعدّى. و عجّت البعير:

عطفت رأسه بالزمام، و العائج: الواقف، و ذكر ابن الأعرابي: فلان ما يعوجّ من شيء أي ما يرجع عنه؛

(1) في الكشف و «ب»: الخذلة، أي ترك النصر؛
(2) و خامرتكم: أي خالطتكم؛
(3) و الغدر ضدّ الوفاء؛
(4) و استشعره أي لبسه، و الشعار: الثوب الملاصق للبدن؛
(5) و الفيض في الأصل كثرة الماء و سيلانه، يقال: فاض الخبر: أي شاع، و فاض صدره بالسرّ، أي باح به و أظهره، و يقال: فاضت نفسه، أي خرجت روحه، و المراد به هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهمّ و غلبة الحزن؛
(6) النفث- بالفمّ-: شبيه بالنفخ، و قد يكون للمغتاظ، تنفّس عال تسكينا لحرّ القلب و إطفاء لنائرة الغضب؛
(7) الخور- بالفتح و التحريك-: الضعف؛
(8) و القنا: جمع قناة و هي الرمح، و قيل: كلّ عصا مستوية أو معوّجة قناة، و لعلّ المراد بخور القناة ضعف النفس عن الصبر على الشدّة و كتمان الضرّ أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدوّ و الأوّل أنسب؛
(9) البثّ: النشر و الإظهار و الهمّ الّذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثّه أي يفرّقه؛
(10) تقدمة الحجّة: إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعا لاعتذاره بالغفلة؛

و الحاصل أنّ استنصاري منكم و تظلّمي لديكم و إقامة الحجّة عليكم لم يكن رجاء للعون و المظاهرة بل تسلية للنفس و تسكينا للغضب و إتماما للحجّة لئلا تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين؛

(11) الحقب- بالتحريك-: حبل يشدّ به الرحل إلى بطن البعير يقال: أحقبت البعير أي شددته به و كلّ ما شدّ في مؤخّر رحل أو قتب فقد احتقب و منه قيل: احتقب فلان الإثم كأنّه جمعه، و احتقبه من خلفه؛

فظهر أنّ الأنسب في هذا المقام أحقبوها بصيغة الأفعال، أيّ شدّوا عليها ذلك و هيّئوها للركوب، لكن فيما وصل إلينا من الروايات على بناء الافتعال. منه (ره).

التالي صفحة 680 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...