من بعد عهدهم، و همّوا بإخراج الرسول (1)، و هم بدءوكم أوّل مرّة، أ تخشونهم فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين؛
ألا و قد أرى (2) أن قد أخلدتم (3) إلى الخفض (4)، و أبعدتم من هو أحقّ بالبسط و القبض (5)، و خلوتم (6) بالدعة (7)، و نجوتم بالضيق من السعة، فمججتم (8) ما وعيتم (9) و دسعتم (10) الّذي تسوّغتم (11)؛
إِنْ تَكْفُرُوا (12) أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ؛
(1) و المراد بقصدهم إخراج الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عزمهم على إخراج من هو كنفس الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قائم مقامه بأمر اللّه و أمره عن مقام الخلافة و على إبطال أوامره و وصاياه في أهل بيته النازل منزلة إخراجه من مستقرّه و حينئذ يكون من قبيل الاقتباس، و في بعض الروايات: لقوم نكثوا أيمانهم و همّوا بإخراج الرسول و هم بدءوكم أوّل مرّة أ تخشونهم، فقوله: «لقوم» متعلّق بقوله: «تخشونهم»؛وَ قالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ [إبراهيم: 7، 8].
أو من الكفر بالمعنى الأخص و التغيير في المعنى لا ينافي الاقتباس مع أنّ في الآية أيضا يحتمل هذا المعنى، و المراد إن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا من الثقلين، فلا يضرّ ذلك إلّا أنفسكم، فإنّه سبحانه غنيّ عن شكركم و طاعتكم، مستحقّ للحمد في ذاته أو محمود تحمده الملائكة، بل جميع الموجودات بلسان الحال، فضرر الكفران عائد إليكم حيث حرمتم من فضله تعالى و مزيد إنعامه و إكرامه و الحاصل أنّكم إنّما تركتم الإمام بالحقّ و خلعتم بيعته من رقابكم و رضيتم ببيعة أبي بكر لعلمكم بأنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) لا يتهاون و لا يداهن في دين اللّه، و لا تأخذه في اللّه لومة لائم، و يأمركم بارتكاب الشدائد