و سكنت فورة الإفك (1)، و خمدت نيران (2) الكفر، و هدأت (3) دعوة الهرج (4)، و استوسق (5) نظام الدين، فأنّى (6) حزتم (7) بعد البيان؟ و أسررتم بعد الإعلان؟ و نكصتم (8) بعد الإقدام؟ و أشركتم بعد الإيمان؟ بؤسا لقوم نكثوا (9) أيمانهم
(1) الإفك بالكسر: الكذب، و فورة الإفك: غليانه و هيجانه؛نعوذ باللّه من الحور بعد الكور، أي: من النقصان بعد الزيادة، و إمّا- بكسرها- من الحيرة؛
(8) النكوص: الرجوع إلى خلف؛13] و المشهور بين المفسّرين: أنّ الآية نزلت في اليهود الّذين نقضوا عهودهم، و خرجوا مع الأحزاب، و همّوا بإخراج الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من المدينة، و بدءوا بنقض العهد و القتال. و قيل: نزلت في مشركي قريش و أهل مكّة حيث نقضوا أيمانهم الّتي عقدوها مع الرسول و المؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم أعداءهم فعاونوا بني بكر على خزاعة، و قصدوا إخراج الرسول من مكّة حين تشاوروا بدار الندوة، و أتاهم إبليس بصورة شيخ نجدي إلى آخر ما مرّ من القصّة، فهم بدءوا بالمعاداة و المقاتلة في هذا الوقت، أو يوم بدر، أو بنقض العهد. و المراد بالقوم الّذين نكثوا أيمانهم في كلامها (صلوات الله عليها)، إمّا الّذين نزلت فيهم الآية فالغرض بيان وجوب قتال الغاصبين للإمامة و لحقّها الناكثين لما عهد إليهم الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في وصيّه (عليه السّلام) و ذوي قرباه و أهل بيته (عليهم السّلام) كما وجب بأمره سبحانه قتال من نزلت الآية فيهم، أو المراد بهم الغاصبون لحقّ أهل البيت (عليهم السّلام) فالمراد بنكثهم أيمانهم نقض ما عهدوا إلى الرسول حين بايعوه من الانقياد له في أوامره و الانتهاء عند نواهيه و أن لا يضمروا له العداوة، فنقضوه و ناقضوا ما أمرهم به. منه (ره).