أطلب و ازاول، أ تقولون مات محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
فخطب (1) جليل استوسع وهيه (2) و استنهر فتقه (3) و انفتق رتقه، و أظلمت الأرض لغيبته، و كسفت الشمس و القمر (4) و انتثرت النجوم لمصيبته، و أكدت (5) الآمال، و خشعت الجبال، و اضيع الحريم (6)، و ازيلت الحرمة (7) عند مماته، فتلك- و اللّه- و نصب إهالة على الحال، و ذا إشارة إلى الرعام، أو تميز على تقدير نقل الفعل كقولهم: تصبّب زيد عرقا و التقدير سرعان إهالة هذه، و هو مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته. انتهى. و الرعام- بالضمّ- ما يسيل من أنف الشاة و الخيل، و لعلّ المثل كان بلفظ عجلان فاشتبه على الفيروزآبادي أو غيره، أو كان كلّ منهما مستعملا في هذا المثل، و غرضها (صلوات الله عليها) التعجّب من تعجيل الأنصار، و مبادرتهم إلى إحداث البدع و ترك السنن و الأحكام و التخاذل عن نصرة عترة سيّد الأنام، مع قرب عهدهم به، و عدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم، و قدرتهم على نصرتها، و أخذ حقّها ممّن ظلمها، و لا يبعد أن يكون المثل إخبارا مجملا بما يترتّب على هذه البدعة من المفاسد الدينيّة و ذهاب الآثار النبويّة؛
(1) الخطب- بالفتح-: الشأن و الأمر، عظم أو صغر؛و الاكتئاب افتعال من الكآبة، بمعنى الحزن؛ و في كشف الغمّة: و استهر (و استنهر- في البحار) فتقه، و فقد راتقه، و أظلمت الأرض، و اكتأبت لخيرة اللّه- إلى قولها (عليها السّلام)- و أديلت الحرمة، من الإدالة بمعنى الغلبة؛
(5) يقال: أكدى فلان أي بخل أو قلّ خيره؛