النازلة (1) الكبرى، و المصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، و لا بائقة (2) عاجلة، أعلن بها كتاب اللّه جلّ ثناؤه في أفنيتكم (3)، و في ممساكم و مصبحكم (4)، يهتف في أفنيتكم هتافا (5)، و صراخا (6)، و تلاوة (7)، و إلحانا (8)؛ و لقبله ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله حكم فصل (9)، و قضاء حتم (10): وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ (11) مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (12) وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. (13)
(1) النازلة: الشديدة؛و يمكن أن يقرأ على هذا بصيغة الجمع أيضا و الأوّل أظهر، و في كشف الغمّة: فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه في قبلتكم ممساكم و مصبحكم هتافا هتافا، و لقبلة ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله؛
(9) الحكم الفصل: هو المقطوع به الّذي لا ريب فيه و لا مردّ له، و قد يكون بمعنى القاطع، الفارق بين الحقّ و الباطل؛قال بعض الأماثل: و اعلم أنّ الشبهة العارضة للمخاطبين بموت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إمّا عدم تحتّم العمل بأوامره و حفظ حرمته في أهله لغيبته، فإنّ العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر أكثر من الغائب؛ و إنّه إذا غاب عن أبصارهم ذهب كلامه عن أسماعهم و وصاياه عن قلوبهم؛
فدفعها ما أشارت إليه (صلوات الله عليها) من إعلان اللّه جلّ ثناؤه و إخباره بوقوع تلك الواقعة الهائلة قبل وقوعها، و أنّ الموت ممّا قد نزل بالماضين من أنبياء اللّه و رسله (عليهم السّلام) تثبيتا للامّة على الإيمان، و إزالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم.