ثمّ رمت بطرفها (1) نحو الأنصار فقالت:
يا معشر (2) النقيبة (3) و أعضاد (4) الملّة و حضنة الإسلام، ما هذه الغميزة (5) في حقّي، و السنة (6) عن ظلامتي (7)؟ أ ما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده»؟
سرعان ما أحدثتم، و عجلان ذا إهالة (8) و لكم طاقة بما احاول، و قوّة على ما
(1) الطرف- بالفتح-: مصدر، طرفت عين فلان إذا نظرت و هو أن ينظر، ثمّ يغمض، و الطرف أيضا العين؛و في كشف الغمّة: يا معشر البقيّة، و يا عماد الملّة، و حصنة الإسلام؛
(4) و الأعضاد: جمع عضد- بالفتح- الأعوان، يقال: عضدته كنصرته لفظا و معنى؛و قال الخليل في كتاب العين: الغمز- بفتح الغين المعجمة و الزاء- ضعفة في العمل و جهلة في العقل، و يقال: سمعت كلمة فاغتمزتها في عقله، أي علمت أنّه أحمق و هذا المعنى أنسب؛ و في الكشف: ما هذه الفترة- بالفاء المفتوحة و سكون التاء- و هو السكون و هو أيضا مناسب؛ و في رواية ابن أبي طاهر- بالراء المهملة- و لعلّه من قولهم: غمر على أخيه أي حقد و ضغن، أو من قولهم: غمر عليه، أي اغمي عليه، أو من الغمر بمعنى الستر، و لعلّه كان بالضاد المعجمة فصحّف، فإنّ استعمال إغماض العين في مثل هذا المقام شائع؛
(6) مصدر وسن يوسن، كعلم يعلم، و سنا و سنة: أوّل النوم أو النوم الخفيف و الهاء عوض عن الواو؛و في رواية ابن أبي طاهر: سرعان ما أجدبتم فأكديتم: يقال: أجدب القوم، أي أصابهم الجدب، و أكدى الرجل إذا قلّ خيره، و الإهالة- بكسر الهمزة- الودك و هو دسم اللحم؛ و قال الفيروزآبادي: قولهم سرعان ذا إهالة، أصله: إنّ رجلا كانت له نعجة عجفاء، و كانت رعامها يسيل من منخريها لهزالها، فقيل له: ما هذا الّذي يسيل؟ فقال: ودكها، فقال السائل: سرعان ذا إهالة،