و يصير منكم على مثل حزّ (1) المدى، (2) و وخز (3) السنان في الحشاء، و أنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا، أ فحكم الجاهليّة تبغون؟ و من أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون! أ فلا تعلمون؟! بلى قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية (4): أنّي ابنته.
أيّها المسلمون: أ اغلب على إرثي؟
يا بن أبي قحافة، أ في كتاب اللّه ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريّا! (5) أ فعلي عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ (6)؛ و قال: فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريّا إذ قال: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (7)؛ و قال: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (8)؛ و قال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (9)؛ و قال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (10)
(1) الحزّ- بفتح الحاء المهملة-: القطع، أو قطع الشيء من غير إبانة؛و في كشف الغمّة: ثمّ أنتم أولا تزعمون أن لا إرث إليّ فهو أيضا كذلك؛
(4) كالشمس الضاحية: أي الظاهرة البيّنة، يقال: فعلت ذلك الأمر ضاحية أي علانية؛إذ كانت الخطبة بعد ما ردّ أبو بكر شهادة أمير المؤمنين (عليه السّلام) و من شهد معه و قد كان المنافقون الحاضرون معتقدين لصدقها فتمسّكت بحديث الميراث لكونه من ضروريّات الدين. منه (ره).
(6) النمل: 16.