ابتعثه اللّه تعالى إتماما لأمره، و عزيمة على إمضاء حكمه، و إنفاذا لمقادير حتمه (1) فرأى الامم فرقا في أديانها، عكّفا على نيرانها (2)، عابدة لأوثانها، منكرة للّه مع عرفانها (3)، فأنار اللّه بأبي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ظلمها (4)، و كشف عن القلوب بهمها (5)، و جلى عن الأبصار غممها (6) و قام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، و بصّرهم من العماية، و هداهم إلى الدين القويم، و دعاهم إلى الطريق المستقيم. ثمّ قبضه اللّه إليه قبض رأفة و اختيار، و رغبة و إيثار (7)؛
فمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (8) من تعب هذه الدار في راحة، قد حفّ بالملائكة الأبرار، و رضوان
(1) الإضافة في مقادير حتمه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة أي مقاديره المحتومة؛قال أبو عبيدة: مجازها ظلمة و ضيق و تقول: غممت الشيء إذا غطّيته و سترته، و الغمامة الغواية و اللجاج، ذكره الفيروزآبادي؛
(7) و اختيار: أي من اللّه له ما هو خير له، أو باختيار منه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رضا، و كذا الإيثار، الأوّل أظهر فيهما؛و في بعض النسخ: محمّد بدون الباء فتكون الجملة استئنافيّة أو مؤكّدة للفقرة السابقة أو حاليّة بتقدير الواو و في بعض كتب المناقب القديمة: فمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو أظهر. و في رواية كشف الغمّة: رغبته بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن تعب هذه الدار. و في رواية أحمد ابن أبي طاهر: أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عرّت هذه الدار، و هو أظهر، و لعلّ المراد بالدار دار القرار، و لو كان المراد الدنيا تكون الجملة معترضة، و على التقادير لا يخلو من تكلّف. منه (ره).