مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 657 من 1312

[صفحة 657]

ابتعثه اللّه تعالى إتماما لأمره، و عزيمة على إمضاء حكمه، و إنفاذا لمقادير حتمه (1) فرأى الامم فرقا في أديانها، عكّفا على نيرانها (2)، عابدة لأوثانها، منكرة للّه مع عرفانها (3)، فأنار اللّه بأبي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ظلمها (4)، و كشف عن القلوب بهمها (5)، و جلى عن الأبصار غممها (6) و قام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، و بصّرهم من العماية، و هداهم إلى الدين القويم، و دعاهم إلى الطريق المستقيم. ثمّ قبضه اللّه إليه قبض رأفة و اختيار، و رغبة و إيثار (7)؛

فمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (8) من تعب هذه الدار في راحة، قد حفّ بالملائكة الأبرار، و رضوان

(1) الإضافة في مقادير حتمه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة أي مقاديره المحتومة؛
(2) تفصيل و بيان للفرق بذكر بعضها يقال: عكف على الشيء، كضرب و نصر: أي أقبل عليه مواظبا و لازمه فهو عاكف و يجمع على عكّف- بضمّ العين و فتح الكاف المشدّدة- كما هو الغالب في فاعل الصفة، نحو شهّد و غيّب. و النيران: جمع نار و هو قياس مطّرد في جمع الأجوف نحو تيجان و جيران؛
(3) لكون معرفته تعالى فطريّة، أو لقيام الدلائل الواضحة الدالّة على وجوده سبحانه؛
(4) و الضمير في ظلمها راجع إلى الامم و الضميران التاليان له يمكن إرجاعهما إليها و إلى القلوب و الأبصار. و الظلم- بضمّ الظاء و فتح اللام- جمع ظلمة استعيرت هنا للجهالة؛
(5) البهم، جمع بهمة- بالضمّ-: و هي مشكلات الامور. و جلوت الأمر: أوضحته و كشفته؛
(6) و الغمم: جمع غمّة، يقال: أمر غمّة أي مبهم ملتبس، قال اللّه تعالى: ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً؛

قال أبو عبيدة: مجازها ظلمة و ضيق و تقول: غممت الشيء إذا غطّيته و سترته، و الغمامة الغواية و اللجاج، ذكره الفيروزآبادي؛

(7) و اختيار: أي من اللّه له ما هو خير له، أو باختيار منه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رضا، و كذا الإيثار، الأوّل أظهر فيهما؛
(8) بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من تعب هذه الدار: لعلّ الظرف متعلّق بالإيثار بتضمين معنى الضنة أو نحوها؛

و في بعض النسخ: محمّد بدون الباء فتكون الجملة استئنافيّة أو مؤكّدة للفقرة السابقة أو حاليّة بتقدير الواو و في بعض كتب المناقب القديمة: فمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو أظهر. و في رواية كشف الغمّة: رغبته بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن تعب هذه الدار. و في رواية أحمد ابن أبي طاهر: أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عرّت هذه الدار، و هو أظهر، و لعلّ المراد بالدار دار القرار، و لو كان المراد الدنيا تكون الجملة معترضة، و على التقادير لا يخلو من تكلّف. منه (ره).

التالي صفحة 657 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...